[السُّؤَالُ] ـ [هل في الجنة سوف نبقى أرواحا أو أجسادا؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فأهل الجنة في الجنة يتنعمون بأرواحهم وأجسادهم، وأهل النار في النار يعذبون بأرواحهم وأجسادهم، وهذا الذي دلت عليه آيات الكتاب والأحاديث الصحيحة، من ذلك:
ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه واللفظ للبخاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتفلون ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة الألنجوج عود الطيب، وأزواجهم الحور العين، على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم ستون ذراعًا.
وهذا الحديث في غاية الوضوح في الدلالة على المقصود، حيث ذكر لهم صورة وطولًا وشعرًا ورشحًا ومجامر وقال في آخر الحديث: على خلق رجل واحد.
وكذا ما رواه مسلم من حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة لسوقًا يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنًا وجمالًا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنًا وجمالًا، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم حسنًا وجمالًا.
ومما ورد عن أهل النار:
قوله تعالى: وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ [محمد:15] .
وقال الله تعالى: وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا [الكهف:29] .
وفي البخاري من حديث النعمان بن بشير قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرة يغلي منها دماغه. فأثبت الحديث القدم وأخمصها والدماغ.
ولو تتبعنا الأحاديث في هذا الباب لطال بنا المقام.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 14 صفر 1424