[السُّؤَالُ] ـ [ما موقفكم من المشاركة في حزب سياسي إسلامي؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فمما ينبغي أن يعلم أن الواجب على المسلمين أن يكونوا أمة واحدة، وأنه لا يجوز التفرق والاختلاف الذي يؤدي إلى التباغض والتناحر، قال تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [آل عمران:104، 105] .
ومما لا شك فيه أن الواقع الذي تعيشه الأحزاب السياسية التي تنتمي إلى الإسلام واقع مؤلم يشوبه الكثير من المخالفات الشرعية، من تقاطع وتدابر، وبغض وكيد، وغير ذلك مما هو مضاد لمقصود الشرع.
لذا فإن الانتماء لحزب سياسي إسلامي بحاجة إلى وقفة ونظر، فإن كان هذا الحزب يتبنى منهج أهل السنة والجماعة في العقيدة والفكر والسلوك والأخلاق، ويتحرى الوسائل الشرعية في الدعوة والعمل من أجل الإسلام فيجوز الانتماء إليه من باب التعاون على الخير بلا تعصب للأسماء والشعارات أو عقد للولاء والبراء من أجل هذا الحزب، بل تبقى الأخوة لكل من أطاع الله ورسوله واتبع سبيل المؤمنين. قال تعالى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ [المائدة:55، 56] .
وإن كان هذا الحزب يتبنى فكرًا منحرفًا مناقضًا لفكر أهل السنة والجماعة فلا يجوز الانتماء إليه، لما في ذلك من المحادة لله ورسوله، واتباع سبل الشيطان. قال تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:153] .
وراجع الفتوى رقم: 6512.
وللدخول في الانتخابات عمومًا لا بد أن تطلع على الفتوى رقم: 5141.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 23 ذو الحجة 1423