فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1736 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف مدى صدق هذه القصة؟

يقول البروفيسور الروسي الملحد لقد كنت في مهمة في سيبيريا وعند الحفر رأيت منظرا تمنيت أن أقطع رقبتي قبل رؤيته رأيت نساءً ورجالًا عراة يحترقون في النار وأصواتهم مرعبة وأشكالهم أشد رعبا

وهذا هو ملف الصوت

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإننا نؤمن إيمانًا جازمًا بعذاب القبر ونعيمه، وقد دلت عليه الأدلة من القرآن وصحيح السنة.

فقد قال الله تعالى عن فرعون وقومه: فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ*النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:45-46] ، وهذا نص صريح في عذاب القبر.

وقال سبحانه: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [السجدة:21] .

وقد قال جمع من المفسرين: إن المراد بالعذاب الأدنى هنا:"عذاب القبر"، وقال سبحانه: فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ*يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ*وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الطور:47] ، والمراد بالعذاب في قوله"عذابًا دون ذلك"عذاب القبر، فيما ذهب إليه كثير من المفسرين.

وقال سبحانه: وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [الأنفال:50] .

وأما الأدلة من السنة فكثيرة منها ما هو في صحيح البخاري ومسلم ومنها ما هو خارجهما، قال ابن أبي العز -رحمه الله- في شرحه للعقيدة الطحاوية: ويجب أن يعلم أن النار التي في القبر والنعيم ليس من جنس نار الدنيا ولا نعيمها، وإن كان الله تعالى يحمي عليه التراب والحجارة التي فوقه وتحته حتى يكون أعظم حرًا من جمر الدنيا، ولو مسها أهل الدنيا لم يحسوا بها، بل أعجب من هذا أن الرجلين يدفنان أحدهما إلى جنب صاحبه، وهذا في حفرة من حفر النار وهذا في روضة من رياض الجنة، لايصل من هذا إلى جاره شيء من حر ناره، ولا من هذا إلى جاره شيء من نعيمه.

وقدرة الله أوسع من ذلك وأعجب، ولكن النفوس مولعة بالتكذيب بما لم تحط به علمًا، وقد أرانا الله عز وجل في هذه الدار من عجائب قدرته ما هو أبلغ من هذا بكثير، وإذا شاء الله أن يطلع على ذلك بعض عباده أطلعه وغيبه عن غيره، ولو أطلع الله على ذلك العباد كلهم لزالت حكمة التكليف والإيمان بالغيب، ولما تدافن الناس كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع.

ولما كانت هذه الحكمة منتفية في حق البهائم سمعت ذلك وأدركته. انتهى كلامه رحمه الله.

ونحن نقول: القصة المذكورة في السؤال إن كانت صدقًا فهي شاهد من جملة شواهد كثيرة لا تحصى على صدق ماجاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الوعد والوعيد، وقدرة الله أعظم من ذلك.

وإن كانت كذبًا فإننا نؤمن جازمين بما جاء به القرآن وثبتت به الأحاديث، وقد نقلت لنا أخبار كثيرة عن أهل الصلاح والصدق في معاينتهم لبعض آثار عذاب البرزخ أو نعيمه.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 23 ربيع الأول 1423

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت