[السُّؤَالُ] ـ [أريد السؤال عن الزوج في الآخرة هل هو نفسه الزوج في الدنيا؟ أنا فتاة أحببت شخصًا ومات ولا أريد الزواج في الدنيا فهل أتزوجه في الآخرة؟ وإذا تزوجت في الدنيا هل أتزوج زوجي في الجنة أم من أريد أو من أحببت؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإذا دخل الزوج الجنة، فإن كانت زوجته صالحة، فإنها تكون زوجته في الجنة أيضًا، لقوله تعالى: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) [الرعد:23] . ولقوله تعالى: (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ) [الزخرف:70] .
أما إذا تزوجت المرأة أكثر من زوج، ودخل جميعهم الجنة، فالراجح أنها لآخر أزواجها، لما رواه البيهقي في سننه أن حذيفة قال لزوجته: إن شئت تكوني زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي، فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا. فلذلك حرم الله على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكحن بعده، لأنهن أزواجه في الجنة.
أما قول السائلة أنها أحبت رجلًا ومات، وأنها لا تريد الزواج في الدنيا طمعًا بأن تتزوجه في الآخرة، فالجواب عنه أن هذا الشخص الميت إذا كان قد تزوجها فعلًا، فلها أن تمتنع عن الزواج بغيره لحديث حذيفة المتقدم، وخصوصًا إذا كانت غير محتاجة للزواج، أما إذا كان الشخص الميت المحبوب غير زوج فلا يحق لها الامتناع عن الأزواج، ولأن من بلغت سن الزواج لا يحق لها ولا لوليها رفض الزواج ممن خطبها من أكفائها، وخصوصًا إذا كانت المرأة تخشى من الوقوع في الفاحشة إن هي لم تتزوج، وكانت محتاجة للزواج من وجه آخر.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 13 جمادي الأولى 1423