[السُّؤَالُ] ـ [أبي توفاه الله تعالى يوم 14 نوفمبر الساعة الحادية عشر ليلًا، وأبي (ولا أزكي على الله أحدًا) كان مواظبًا على الصلوات الخمس وخصوصًا صلاة الفجر، وكان لا يغتاب أو يعادي أحدا بل كان مسالمًا جدًا جدًا، ولم يكن يفعل مثل الرجال مثل الجلوس في الشارع، وكان نادرًا ما يتكلم في أي موضوع وكان ممتاز العلاقة مع أمي، وقد كان أبي أميًا لا يعرف القراءة ولا الكتابة، وكان يعمل خبازًا، وقد حج أبي سنة 1992م، وكان أبي من المدخنين، وسؤالي هو: أن أبي توفي دون علامات توحي بصلاحه فمثلًا مات يوم الإثنين ولم يمت يوم الجمعة، ومات في شوال ولم يمت في رمضان، ومات في المستشفى ولم يمت مثلًا وهو يصلي، ومات وهو في غيبوبة تامة ولم يمت وهو ينطق الشهادتين، فهل هناك ما يدعوني للقلق على أبي ومصيره الأخروي، وهل هذه الأمارات ضرورية لمعرفة صلاح الإنسان من فساده؟؟!!] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما ذكرته عن أبيك من أنه كان مواظبًا على الصلوات الخمس وخصوصًا صلاة الفجر، وأنه كان لا يغتاب أو يعادي أحدًا، وأنه كان مسالمًا جدًا، وأنه كان نادرًا ما يتكلم في أي موضوع، وأنه كان ممتاز العلاقة مع أمك، وأنه قد حج كلها أمور تبعث على الارتياح وعدم القلق عليه.
وما ذكرته عنه من التدخين معصية يمكن أن تغفر له تفضلًا من الله، لأن الله تعالى قال: إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء {النساء:48} ، وإذا لم تغفر له فإنها على كل حال لا تمنعه من دخول الجنة إذا لم يكن قد ختم له بالشرك، ففي صحيح مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رجل وقال: يا رسول الله، ما الموجبتان؟ فقال: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة. ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار.
وعلى أية حال فاعلم أن خلو أبيك عما ذكرته من العلامات ليس دليلًا على سوء حاله، فقد مات النبي صلى الله عليه وسلم في غير الجمعة، ونسأل الله أن يرحم والدك ويتقبله في فسيح جنته، فهو أكرم الأكرمين، ورحمته وسعت كل شيء، وعفوه يغلب غضبه سبحانه وتعالى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 04 ذو القعدة 1426