[السُّؤَالُ] ـ[أنا خريج كلية اللغات والترجمة وأعمل كمترجم سؤالي عن عملي فأنا أترجم مسلسلات وأفلام أجنبية في شبكة تلفازية والتي لا تخضع لرقابة وقد تحتوي على مشاهد خارجة أريد أن أعرف إن كان عملي هذا حرامًا أم حلالًا مع العلم بأن هذا مجالي الوحيد وفق تخصصي الدراسي هذا أو العمل في السياحة مثلًا أو التلفزيون أو الإذاعة
أرجو إفادتي لأن هذا الموضوع يثير قلقي وقد سألت عنه من قبل شيخًا فقال: \"من نشر الفسق ليس بفاسق ومن نشر الكفر ليس بكافر\".
أفيدوني يرحكم الله.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز لك العمل في ترجمة هذه الأفلام والمسلسلات، لما في ذلك من المعاونة على الحرام، وقد قال تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة: 2} .
ولا حرج عليك أن تعمل في الإذاعة والتلفزيون في ترجمة مواد مباحة كالأخبار والمواد العلمية والثقافية، كما لا حرج أيضا أن تعمل في ترجمة الكتب والأبحاث التي لا تتضمن محرمًا وهي -بحمد الله- كثيرة، أما العمل في مجال السياحة ففيه كثير من المحاذير الشرعية، فإذا خلت من تلك المحاذير فلا بأس بالعمل في مجالها، وراجع الفتوى رقم: 9743، والفتوى رقم: 37192.
وأما قول هذا الشيخ أن من نشر الفسق ليس بفاسق ومن نشر الكفر ليس بكافر، فهذا خطأ وقول بلا علم، إذ أن نشر ذلك ترويج له ودعوة صريحة إليه، ومن أعظم أسباب الوقوع فيه وإشاعته، وهو من جنس عمل الشيطان الذي يصد عن سبيل الله ويزين للناس الحرام والضلال ويدعوهم إليه، وقاعدة الشريعة في مثل هذا أن عليه من الإثم مثل آثام من اتبعوه لا ينقص من آثامهم شيئًا، قال تعالى: لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ {النحل: 25} .
قال مجاهد: حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم شيئًا.
وثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا.
قال ابن القيم: قد استقرت حكمة الله وعدله أن يجعل على الداعي إلى الضلال مثل آثام من اتبعه واستجاب له، ولا ريب أن عذاب هذا يتضاعف ويتزايد بحسب من اتبعه وضل به، وهذا النوع في الأشقياء مقابل دعاة الهدى في السعداء فأولئك يتضاعف ثوابهم وتعلو درجاتهم بحسب من اتبعهم واهتدى بهم وهؤلاء عكسهم. وقال شيخ الإسلام: والداعي إلى الكفر هو كافر كفرًا مغلظًا.
وراجع للأهمية الفتويين رقم: 28780، ورقم: 25542.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 03 شعبان 1426