فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2808 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[إذا كان الله جل وعلا قد كتب على كل إنسان وقدر عليه الأقدار بكل ما يجري له في حياته من سعادة وشقاء ورزق وتوفيق وخلافه مما هو مقدر من لدن العزيز الحكيم فكيف يؤاخذ العبد ويعاقب في الدنيا من قبل إنسان آخر (الحكومة مثلًا) على شيء قد قدره الله جل وعلا عليه طالما أن الله قد قدر على العبد وكتب عليه هذه المعصية أو هذا الخطأ

شاكرين لكم

وفقكم الله تعالى لما فيه الخير والصلاح

محمود] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الله تعالى قد خلق في العبد قوة وإرادة بها يتمكن من فعل ما أراد وترك ما لم يُرد، وهذا مما لا يتردد فيه عاقل. فإذا أقدم العبد على فعل شيء يوجب له العقاب، في الدنيا أو في الآخرة، استحق ذلك العقاب، لأنه قد خالف الأمر مختارًا.

وليُعلم أن الله جل وعلا ربط الأشياء بالأسباب، فالجنة تنال بسبب، والنجاة من النار تكون بسبب، والحصول على الرزق يكون بسبب، والحرمان من الرزق يكون بسبب، فإذا فعل العبد السبب المؤدي إلى واحد من هذه الأشياء حصل له المسبب.. إلا إذا شاء الله غير ذلك لمانع من الموانع، وبهذا شهدت أدلة كثيرة من القرآن والسنة والعقل.

أما القرآن فقد ذكر فيه ذلك في كثير من المواطن، كقوله تعالى: ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ [سبأ:17] . وقوله تعالى: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا*وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [النساء:160-161] .

وقال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30] . إلى غير ذلك من الآيات.

وأما السنة فكقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بخطيئة يخطئها. رواه أحمد وابن ماجه وحسنه الألباني والأرناؤوط.

وكقوله صلى الله عليه وسلم: النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرًا. رواه أحمد وغيره، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.

وأما العقل فإنه يمُلي ضرورة أن إنجاب الولد لابد له من الزواج والجماع، وأن الشبع والري لابد له من تناول الطعام والشراب، وأن اتقاء البرد لابد أن يكون باللباس المناسب، وأن المقاتل لا بد أن يتدرب على القتال قبل دخول المعركة، إلى غير ذلك مما هو معلوم بالعقل.

وراجع الفتاوى التالية أرقامها:

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 06 جمادي الأولى 1423

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت