وللسماء وحيٌ في كل وقت، ولكن أين القلوب التي تسمع؟ إن محمدًا حدثكم بأن الرجل يستطيع أن يخاطب ربه بلا وسيط.
فأين المسلم الذي فهم أسرار الحروف واتجه بقلبه إلى مناجاة فاطر الأرض والسموات؟
أين المسلم الذي تأدب بأدب الرسول فعرف أنه مسئول أمام الله لا أمام الناس؟
والآن أرجع إلى نفسي فأقول:
كان محمد إنسانًا، ولكنه كان أعظم من جميع الناس لأنه لم ير الغنيمة في غير المعنويات.
كان محمدٌ يستطيع أن يبني لنفسه دارًا تشبه إيوان كسرى؛ وكان يستطيع أن يبني لنفسه قبرًا يشبه هرم فرعون، ولكنه آثر أن يحيا ويموت وهو في مَتْربة المساكين.
إن محمدًا ظلم نفسه لينتصر ويفوز، وقد انتصر وفاز.
إن محمدًا حرم نفسه أبهة الملك، وباسمه عاش الملوك.
إن محمدًا حرم نفسه الشهرة بإجادة البيان، وبفضل الكتاب الذي بلّغه عاش البيان. فيا رسول الله ويا إمام العرب والمسلمين إليك أوجِّه أصدق الثناء.
زكي مبارك