هذا باطل لأن نحر الأضاحي في عيدنا الأكبر تذكرة بما قام به سيدنا إبراهيم لا غير، فضلًا عما فيه من إطعام البائس والفقير؛ ولذلك يُهدى ثلثها ويُتصدق بثلثها، ويؤكل ثلثها الباقي.
جعل الإسلام طهارة البدن شرطًا في صحة الصلاة، وفي الوقت ذاته نص على أن مجرد الطهارة البدنية لا يغني أمام الله فتيلًا، إذا لم تصحبها طهارة في الروح، وإخلاص في القلب، وخلوه من الكبر والرياء، والحسد والبغضاء.
يستقبل المسلمون جميعًا مكة في صلاتهم؛ حتى يظل مهد الإسلام الذي انبثق منه هذا النور الفياض، والذي شاهد أشعته الأولى تبدد دياجير الجهل، ملء سمع المسلمين وأبصارهم؛ وحتى يتمثلوا موطن ذياك الصراع العنيف بين الحق وصولته، والباطل ودولته، وكيف حطمت الأصنام وطهرت الأرض من أدران البغي والعدوان، والعشق والدعارة؛ وحتى يتذكروا أن إخوانهم في مشارق الأرض ومغاربها يشاطرونهم شعورهم، ويولون وجوههم صوب هذه البقعة المباركة كما يتوجهون، وأن المسلم عضو في جماعة عظيمة تملأ فجاج الأرض، يربطها دين واحد، ويحفزها رجاء واحد، وتؤمن بإله واحد.
تلك هي روح الإسلام في فرع واحد من فروع العبادة، ولولا خشية الإطالة لبينت ما في الصوم والزكاة والحج من فكرة سامية وروح عالية.
عمر الدسوقي