وليس لنا أن نقول بعد تزكية الله ورسوله وخليفته، فما رأت جيوش الرحمة والهداية قائدًا أيمن نقيبة منك. ولئن تصرمت حياتك التي كانت نفعًا كلها، وعوضت حياة خيرًا منها، فإن خير أعمالك متصل عميم إلى الأبد. ولا يعلم إلا الله كم نفعت سيرتك بعد مماتك، وكم حفزت هممًا خامدة وعزائم خائرة
ولقد جاء بعدك أناس كثيرون فبذلوا أرواحهم ودماءهم محامين عن الحق، فخلفوك في إرخاص الروح. ولا نزال نتلو متمثلين ولله الحمد: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا) ولا تزال الأرض من المغرب الأقصى إلى طرابلس إلى فلسطين إلى الهند، تنبت الشهداء، ولا يفتأ الدم الطاهر يجري أنهارًا في سبيل الحق. . .
ولكن أحدًا من الزعماء لم يخلفك في إنكار الذات وإهانة الهوى وقهر النفس، ولم يذكر التاريخ بعدك قائدًا فعل فعلك يوم اليرموك أو يوم دمشق.
(دمشق)
سعيد الأفغاني