لكان أخلق بأن يصدقه الناس ويقتنعوا، ولكنه أسرف واشتط فأفسد على نفسه مرامه، فكلامه في ينال منه ولا ينال مني. وقد أخجله ضني بنفسي على هذه الأوحال فاعتذر، فهل تدري ماذا قلت له؟)
قال: (لا أريد أن أسمع. يظهر أنك تحاول أن تقلد غاندي. . . المهاتما غاندي!) قالها بلهجة المتهكم الزاري
قلت: (ولا هذا أيضًا. إن غاندي حي - مثلك - ولكن أساليبكما مختلفة. أما أنا فأهون ما أقوله في نفسي أني أصبحت لا أطيق بعثرة القوة وتبديد الجهود في العبث الذي لا طائل تحته. أصبحت بخيلًا مقترًا أنفق حياتي بحساب دقيق، وأدخر كل ما يسعني ادخاره من القوة؛ وما زلت مسرفًا في إنفاق حياتي، ولكن في ما أحب أنا، وبإرادتي لا بالشعور الدافع. وإنه ليحلو لي أن أسمي هذه بلادة، ولكنه قد يكون اتزانًا، وصحة إدراك للقيمة الحقيقية للأشياء. ولا تخف. ستراني يومًا أنقض على خصم فأمزقه إربًا إربًا، فما نفدت قوتي، ولا فقدت القدرة على استطابة أكل اللحم البشري، وما زلت ذلك الوحش القديم الذي يلذه أن يمزق لحم الفريسة، وأن يلغ في دمها. وإذا رأيتني أسطو على أحد، وأكر عليه وأصميه، أو أعذبه تعذيب القط للفأرة، فاعلم أني أفعل ذلك بإرادتي، لأن شعوري غلبني، فما يغلبني شعوري في هذه الأيام. وعلمي بما أقدر عليه هو الذي يصدني عن هذه المهاترات الفارغة)
فقال: (لقد تغيرت جدًا)
قلت: (إنك تذكرني بقول القائل:
وقد زعمت أني تغّيرت بعدها ... ومن ذا الذي يا عز لا يتغير؟
نعم من ذا الذي لا يتغير؟ حتى الحجر! ومع ذلك من يدري؟
لقد كنت في صدر حياتي مدرسًا، وكان بعض التلاميذ يحاولون أن يعابثوني، فكنت آخذ عليهم طريق العبث وأكتفي بذلك، وأستغني عن الاحتياج إلى عقابهم، وكنت أزعم أن هذه حكمة، والواقع إني ما عاقبت تلميذًا قط، في عشر سنين زاولت فيها التعليم، وكان الذي بيني وبين تلاميذي عامرًا كل هذا الزمن، ولكني كنت أدير عيني في نفسي وأفحصها، وأغوص في أعماقها، أتبين أني أكره العقاب الخفيف، وأنه لا يرضيني إلا أن تكون الضربة قاصمة للظهر، لأني بطبعي عنيف، ولما كان لا محل لضربة قاضية من أجل أن