تقليدية أم طبيعية؛ ولابد له من أمور منها:
أن يقضي مدة قبل مزاولة الغناء في تقوية صدره وتعميق نفسه ومده، وإلانة حباله الصوتية، والتمرن على التنفس في الغناء، حتى لا يقطع بقصر نفسه عبارة صوتية من لحن يغنيه، وحتى لا يظهر أنه يختمها ونفسه وشيك الانقطاع، لأن هذا يخدش أسلوب العبارة. ومن مقتضيات الإجادة أن يؤديها أحسن اداء، ويختمها قادرًا بما في نفسه من بقية وافرة؛ ولذلك كله وأمثاله طرائق وتمرينات معروفة.
وإن يهجر الغناء إذا كان من ذوي الخنخنة، ولا يغني مزكومًا أو متخومًا، أو مخمورًا
وأن يحرص في غنائه على نقاء صوته وصفائه، فلا يعرقل جريانه بمثل قلبه الياء من حرف النداء همزة لينطق آبدل يا، أو بما يشبه مأمأة، وتارة عواء، أو ما يشبه عند الوقف شهقة الحمال حين يلقي حمله، أو ما يماثل توجع المريض والجريح في تصويره ألم العاشق.
وألا يقطع صوته بالوقف إلا بالقدر الضروري لإحداث مزية، كتنبيه المستمع إلى معنى الكلمة التي يقع الوقف على آخرها
وألا يطيل غناءه مستعينًا بغناء الجوقة معه ولا يكرر ذلك كثيرًا، وإذا غنى معها فلابد له من إظهار صوته على أصواتهم وأصوات معازفهم، لأن الناس إنما يريدون سماع صوته هو، وهذا غير الجوقة الغنائية؛ لكن لا ينبغي له أن يعلو بصوته إلى طبقة لا يبلغها بغير عناء، لأن أقله يعكر صفاء صوته ويزيل رواءه ويعيب غناءه وإن أطرب في الطبقة التي يقدر عليها. من أجل ذلك يجب عليه أن يتخير من الألحان والأغاني ما يلائم طبعه، وقوة صوته، ونوعه.
إن المتقدمين من أهل المدينة العربية ميزوا أصوات المغنين فقالوا مثلًا: أجش ومجلجل وكرواني؛ والغربيون يميزونها فيقولون مثلًا: باس وتينور وكونترالتو وسوبرانو؛ فلا يغني كل صوت إلا ما يلائمه من الألحان؛ وظننا أنه قد آن لنا أن نبدأ هذا التمييز مثل أصحاب الفن الصحيح.
يحسن بمن يزاول فن الإطراب أن يعتبر بهذه الملاحظات ويتحرز من الخطأ الفني ويتحاشى العيوب المشار إليها في هذه الكليمات وعن أمثالها، كعدم إخراج الحروف من