وإرشاد وعمران ووفاق ويسر لأبنائها الملتفين حولها جميعًا، والفضل في كل ذلك لرجل الدين الذي اعد لهذا العمل إعدادًا حسنًا، تجده حركة دائبة لا يستقر ولا يهدأ؛ إذا رأيته أشفقت عليه من كثرة العمل وطول الإجهاد فهو آنًا عند مريض يعوده، أو عند فقير يحمل له صدقة أخذها في السر من غنى، أو عند غنى يعظه برفق ويغريه على نفع أبناء ملته، أو عند أسرة يوفق بين أفرادها. يؤسسون المدارس الكبرى والمعاهد العليا والكليات العظمى، ويجمعون لها التبرعات غير يائسين ولا متضجرين، ويقيمونها صروحًا شاهقة، ويعدون أبناء ملتهم لحياة ناجحة، فيزودونهم بالثقافات المختلفة الدينية والعمرانية التي تؤهلهم للنجاح في الحياة؛ وطف بمصر لترى معاهدهم لم تجذب إليها أبناء المسيحيين فقط، بل جذبت أيضًا أبناء المسلمين، لما شوهد على متخرجيها من دلائل النجح والتهذيب والتميُّز، وهذه معاهد الآباء اليسوعيين (الجزويت) والاخوة المسيحيين (الفرير) ، والراهبات وغيرها مما لا تخلو منه مدينة في مصر والشرق فأين هذا من مسجدنا وعالمنا وإمامنا. لا داعي للموازنة بعد ذلك فسنخرج بنتيجة محزنة
لقد قضى أستاذنا الزيات صدر شبابه أستاذًا بالمدارس الدينية المسيحية، وحبذا لو تناول وصفها بقلمه الساحر وناشد الأزهريين أن يتعلموا من هؤلاء الرجال المخلصين خدمة دينهم ومعرفة رسالتهم في الحياة؛ وعلى ضوء هذه الرسالة توضع المناهج ويؤسس الأزهر من جديد
زكي غانم
ليس هذا هو الطريق إلى الإصلاح
أضنانا السير والسرى ولم نقطع أرضًا ولم نقض مأربا. أردنا أن نصل إلى نقطة ما فجعلناها مركز الدائرة ودرنا حولها في محيط ثابت. لنا الله فقد جاهدنا فأجهدنا أنفسنا ولم نتقدم من غايتنا باعًا أو ذراعًا، وأغلب الضن أننا سنعاود الكرة مرات إن طوعًا وإن كرهًا. سنمشي على أرجلنا أو على أيدينا أو على أربع، وسنزحف على بطوننا، وسنطير في الهواء أو نغوص في الماء؛ ولكننا لن ننحرف عن محيط الدائرة، ولن تتغير النتيجة أبدًا
تعبنا وأضعنا الجهد هباء، لأن هذا ليس هو الطريق، ولأن هذه ليست هي الوسيلة