-ولكنها لا تفقه شيئًا مما ننطق؟
-من حق الببغاوات أن تدّعي لأنفسها ما تشاء، حين يغيب أهل العقل والبيان
-ولكن أهل الجنة سيذكرون دائمًا أنك وحدك الشاعر والخطيب
-أهل الجنة لن يذكروا شيئًا، وسوف تعلمين
-خبلتني، خبلتني!
-إن كنتِ في حاجة إلى تزيد من الخبال، أيتها المخبولة الحسناء. . . اسمعي
-إنك تُرعبني حين تقول اسمعي
-اسمعي يا حواء، ثم اسمعي، المجد يحتاج إلى حراسة، والأصدقاء يحتاجون إلى حراسة، وقد تكون رعاية الغنم أسهل من رعاية الأصدقاء، ولن يحفظ عهدنَا أحدٌ حين نغيب
-ولا الظبي الذي ربيناه منذ أسابيع؟
-سيجد ذئبًا يرعاه، وسيأنس بالأنياب الحِداد، أضعافَ ما أنِس بالأنامل اللطاف
-هي أناملي، لا أنامِلُك
-حتى في أوقات الكرب الماحق لا تنسى المرأة أنها مخلوق لطيف!
-ترتاب في جمالي؟
-أستغفر الله!
-ولا تستغفر الحب؟
-وأستغفر الحب وأتوب إليه!
-صِدق، صِدق؟
-وهل كذبتُ عليك يومًا يا حواء؟
-أنا إذًا جميلة وأنت تحبني؟
-ما أحببُتك يومًا، ولا رأيتك جديرة بالحب، لأن عقلك أصغر من عقلي، والحب تفاهم بين عقلين، قبل أن يكون تلامسًا بين جسمين، ولكن صوتًا يزعجني يا حواء
-وما ذلك الصوت المزعج؟
-هو الصوت الذي يصرخ بأن لابد لآدم من حواء
-تقول هذا وأنت الذي يُشغل عني بما في الفردوس من شجر ونبات وطير وحيوان؟