على صدقه، لأن السمت فضيلة ما غير فضيلة [1] العلم. وليس إذا [2] حسن سمته ودل على فضيلته، دل [3] ذلك على إصابة رأيه [4] فى الأمور الغائبة الخفية كالأمور المستقبلة [5] ، بل هذا أولى أن يكون نافعا في الأمور المشاجرية [6] . فإذا حسن سمته، ظن به أنه لم يفعل الجور، أو فعل [8] فعل الجور [7] لا على نحو ما يفعل الجور.
وأما استدراج السامعين فيكون كما علمت بالأقاويل [9] الخلقية والانفعالية.
فالخطيب إذا يحوج إلى معرفة ما [10] بالخلائق [11] وبالفضائل [12] وبالانفعالات [13] ، حتى يكون له أن يتصرف بها وفيها، تارة ليستعملها [14] ، وتارة [15] لينقض استعمال خصمه لها بأن يصرح أنه يحتال بأمثالها [16] عليه، وأن [17] التصديق الذى يكاد أن يوقعه ليس لإحقاقه، بل لاحتياله. فلهذا السبب، ولما سلف لك [18] عرفانه [19] ، ما تتناسب صناعة الخطابة والجدل والصناعة المدنية التى تبحث عن الأخلاق والسياسات.
أما صناعة الجدل، فمن حيث ذكرنا. وأما الصناعة الخلقية، فمن حيث المعرفة بالأخلاق [20] والانفعالات. فيكون كأن الخطابة مركبة منها [21] ، وليست كذلك بالحقيقة، لأنه لا تتركب صناعة من أجزاء صناعة أخرى، كما علمت في تعليمنا صناعة البرهان، بل وليست المشاركة بينها [22] وبين الأمرين إلا في الموضوعات، وأما التصرف في الموضوع فلا تشارك فيه [23] تينك الصناعتين. وأما الجدل فإنه، وإن لم يشاركها [24] ، فقد يشابهها، لأنه يروم
(1) ما غير فضيلة: سقطت من م
(2) إذا: اذا هـ
(3) دل: ودل هـ
(4) أيه: رأى م
(5) المستقبلة: المستقلة م
(6) المشاجرية: المشاجرة س
(7) أو فعل فعل الجور: سقطت من م
(8) فعل: سقطت من د
(9) بالأقاويل: الأقاويل م: في الأقاويل س
(10) ما: سقطت من د
(11) بالخلائق: الاخلاق د، هـ: في ن كتب اولا بالخلائق ثم كتب فوقها بالاخلاق
(12) بالفضائل: الفاضلة فالرذلة د
(13) بالانفعالات: الانفعالات د
(14) ليستعملها: استعملها ح
(15) ليستعملها وتارة: سقطت من د
(16) بامثالها: باثباتها س
(17) أن: وان د
(18) لك: له د
(19) عرفانه: فوجف م
(20) بالأخلاق: بالأفعال سا
(21) منها: منهما د
(22) بينها: بينهما سا صناعة: صناعى س
(23) فيه: بين ح
(24) يشاركها: يشاركهما سا