ضربنا المثل أن كل ناقل من الأربعة وضع للعنوان ترجمة تختلف عما وضعه الآخر. وإذا كان هذا هو الحال في العنوان، فإن ترجمة الكتاب كله تفصح عن اختلافات تدل على كثير من الصعوبات التى عجز النقلة عن حلها لأنها لا تحل مما أدى إلى غموض النص العربى في كثير من المواضع. ويرجع ذلك إلى صعوبة النص في أصله اليونانى، ثم في ترجمته السريانية، وإلى أن أرسطو يستشهد بأمثلة من أسرار اللغة اليونانية تؤدى إلى اللبس والإبهام والتضليل، فإذا ترجمت إلى العربية لم يتضح وجه المغالطة فيها لاختلاف طبيعة اللغتين. من هذا ما ذكره أرسطو [1] من أن معظم المشاغبات الظاهرة ترجع إلى لفظة هذا، وكذلك حين لا يدل حرف الإشارة على المذكر أو المؤنث. وضرب مثلا بأسماء ثلاثة تختلف في التذكير والتأنيث هى:
كاليوب، وخشب، وقورسيفوس، كاليوب مؤنث، وقورسيقوس مذكر، وخشب لا مذكر ولا مؤنث ويتبع ذلك تصريف الكلمة ووضعها في العبارة. ولا حاجة بنا إلى ذكر كل ما ورد في نص أرسطو ولكننا نشير إلى أن التراجم العربية القديمة لم يستطع أصحابها إلا أن يضعوا اللفظة اليونانية بحروف عربية فيقولون: طوطو وكذلك الترجمة الفرنسية فإنها تضع هذه الألفاظ باليونانية، نعنى هذا وأوضاعها المختلفة باختلاف طبيعة الكلمة، وطبيعة العبارة مثل وو لأنها لا تترجم. أما ابن سينا فقد ضرب صفحا عن هذا الموضع، ولم يثر إليه في كتابه.
(1) 173ب، 4025