فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 534

وأصح الترجمات العربية القديمة، وأقربها إلى النص اليونانى، ترجمة يحيى ابن عدى، والترجمة المجهول صاحبها، ونعنى: «تبكيت السوفسطائيين» . ويحسن

أن نقف بعض الشى، عند لفظة التبكيت لأهميتها في الدلالة على موضوع الكتاب، ولأن فهمها على غير وجهها مدعاة إلى اللبس.

التبكيت مصدر من الفعل الثلاثى «بكت» محركة، أو من الرباعى «بكت» مشددة. فالتبكيت محركة، أى غلبه بالحجة، يقال: «بكته حتى أسكته» .

والتبكيت مشددة، عنفه، ومنه تبكيت الضمير [1] . وهذا المعنى الأخير هو المشهور المتداول اليوم. ولكن المقصود في هذا المجلل هو المعنى الأول، فالمباكتة مغالبة الحصم بالحجة وإفحامه.

والذين قالوا بالمغالطة ابتعدوا عن المعنى الأصلى للتبكيت، وعن عنوان الكتاب، وذهبوا إلى ما يفعله السوفسطائى من مغالطة خصمه رغبة في التغلب عليه. وكذلك الذين فسروا التبكيت بأنه «التظاهر بالحكمة» ، أو «الحكمة المموهة» ، فقد نظروا إلى موضوع الكتاب كما جاء في استهلاله، حيث يميز أرسطو بين الحكمة الحقيقية والحكمة المموهة. ومن هنا جاء في اللغة العربية أن السفسطة هى المغالطة، وهى التمويه. ولكن المحقق المدقق ينبغى أن يفصل بين هذه الاصطلاحات الثلاثة، لأن لكل منها معنى خاصا.

ولما كان ابن سينا قد اختار لعنوان كتابه لفظة «السفسطة» فقط، فهذا دليل على ابتعاده عن روح كتاب أرسطو، الذى يدل على مغالبة السوفسطائيين بالحجة الصحيحة، وإيثاره أن يكون موضوع الكتاب هو البحث في الأغاليط التى يمكن أن يقع فيها المفكر، وكيف يمكن أن يعمل على التوقى منها. وهذا هو الذى انتهى إليه مبحث المناطقة في الشرق والغرب على السواء.

(1) عن أقرب الموارد، والقاموس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت