ابن سينا المقالات الثلاث الأولى من كتابه، وأخرى شكلية عرضها في المقالة الرابعة والأخيرة والدراستان متصلتان ومتكاملتان.
وهو قياس اكتفى بمقدمته الصغرى، وأهملت الكبرى، خشية ظهور كذبها أو إمكان معارضتها، كقول القائل: هذا الشاب متردد في ظلمة الليل، فهو إذن منتهز لفرصة التلصص، وفى هذا ما يكفى للإقناع الخطابى. ولو ذكرت الكبرى، وقيل: كل متردد في ظلمة الليل منتهز لفرصة التلصص، لبان تهافت الدليل وفات الإقناع المنشود [1] . والضمير من الخطابة كالبرهان من العلوم، فهو استدلال ظنى يلائم الإقناع العابر ومخاطبة الجماهير [2] . ويبذل ابن سينا الجهد كله في تطبيقه على أنواع الاستدلال الخطابى، من مشورات ومنافرات ومشاجرات. ومن الضمائر ما هو محرّف، ومع ذلك يقبل في الخطابة. ومنها ما هو معيب مرذول يقصد به المغالطة، وواجب الخطيب أن يتحرز منه [3] .
2 -التمثيل:
وهو الحكم على جزئى بمثل ما في جزئى آخر يشترك معه أو يشابهه في معنى جامع.
وقد يكون هذا الاشتراك والمشابهة حقيقيين، أو بحسب الرأى الذائع أو الظاهر، وقد تكون الصلة مجرد اشتراك في الاسم [4] . ومن هنا كان التمثيل دليلا غير يقينى، وأقواه ما كان المعنى المتشابه فيه هو الموجب للحكم في الشبيه [5] . أما أوجه
(1) ابن سينا، كتاب المجموع، ص 2423.
(2) المصدر نفسه، ص 25.
(3) ابن سينا، الخطابة، ص 190187.
(4) ابن سينا، الاشارات، ليدن، سنة 1892، ص 6564 كتاب المجموع، ص 25.
(5) المصدر السابق، ص 26.