فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 534

وفن الخطابة الذى علمه كوراكس وتلميذه تيسياس كان قاصرا على تلقين مبادئ الإقناع. وقد أثار تعريف مدرستهما للخطابة بأنها منتجة الإقناع:

[1] انتقادات مريرة من الناحيتين الخلقية والفنية، فمن الناحية الخلقية قد يدعو مثل هذا التهافت على الإقناع إلى أن يحاول الخطيب أن يقنع بأى وسيلة، وبهذا تنحدر الخطابة إلى مهاوى السفسطة [2] . وهذا هو الجانب الذى أثار غضب الأثينيين على الفن الجديد. ومن الناحية العلمية يعتبر مثل هذا التعريف ناقصا لأنه لا يحد ما يراد تعريفه فليس القول وحده هو منتج الإقناع، بل قد يقنع المال والجاه والجمال وغير ذلك [3] .

ثراسوماخوس:

ومن أعظم معلمى الخطابة الذين ساروا في أثر تيسياس رجل من بلدة خالقيدون (أو قالخيدون) ولد حوالى عام 455ق. م. وقد ذكره أرسطو مرات في كتاب «ريطوريقا» [4] ، وردد ابن سينا نقلا عن أرسطو اسمه [5] . وجعله أفلاطون في كتابه «فيدروس» على رأس معلمى الخطابة [6] وأسند إليه

(1) أفلاطون، جورجياس، الفصل الثامن، 453االقفطى، تأريخ الحكماء، 109:

الخطابة المفيدة للإقناع 253: المنتخبة للإقناع

(2) رمى السفسطائيون بأنهم يعلمون الشباب كيف يجعل الدليل الضعيف قويا والقوى ضعيفا. وهذه هى إحدى الإتهامات التى وجهها العامة إلى سقراط (أفلاطون، الدفاع عن سقراط، الفصل الثالث، 19ب) . وقد نسب أبو حيان التوحيدى، البصائر والذخائر، 93، إلى سقراط تعريفا للخطابة يردد هذا القول: قيل لسقراطيس الفيلسوف وكان من خطبائهم ما صناعة الخطيب؟ قال: أن يعظم شأن الأشياء الحقيرة، ويصغر شأن الأشياء العظيمة.

(3) ص 9، 10من كتابنا هذا.

(4) الكتاب الثانى، 2923 (1400ب 20) . الكتاب الثالث، 71 (1404ا 1514) 48 (1409ا 2) 1311 (1413ا 8)

(5) أنظر ص 186، 187، 200، 224

(6) أفلاطون، فيدروس، 266ج 271ا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت