فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 534

وابن سينا فيما وصلنا أوضحهم شرحا وأكثرهم تحليلا. وفى نشر كتابه في الخطابة اليوم ما يلقى ضوءا جديدا على البلاغة العربية ومدى صلتها بالبلاغة اليونانية.

وقد اضطلع بهذا النشر الدكتور محمد سليم سالم، فتوفر عليه منذ أربع سنوات أو يزيد، جامعا للمخطوطات وموازنا بينها. واكتمل له منها تسع متفاوتة الرتبة، إلا أنها كافية لتحقيق النص المعروض [1] . على أنه لم يقف عندها، بل رجع إلى الأصل اليونانى لخطابة أرسطو، وكان لا بد له أن يفعل، لأن ابن سينا نفسه تمنى هذا، وأشار غير مرة إلى ورود أمور على لسان أرسطو لم يتيسر له فهمها [2] . وأعان المحقق على ذلك تمكنه من اليونانية وإحاطته بآدابها، فهو استاذ الدراسات القديمة بجامعة ابراهيم. هذا إلى أنه ليس حديث العهد بالخطابة عند ابن سينا، فقد سبق أن نشر في معانى كتاب ريطوريقا الذى أشرنا اليه من قبل نشرا دقيقا.

وأضاف إلى هذا التحقيق مقدمة عرض فيها للمدارس البلاغية اليونانية التى وردت على ألسنة مفكرى الإسلام، والتى كان لآرائها شأن خاص في بلاغة أرسطو وتلاميذه. ثم ختم بفهرس للأعلام ودليل للكتاب. وبذا ساهم بنصيب ملحوظ في نشر كتاب الشفاء الذى يتطلب جهودا متضافرة.

ولا شك في أن نشر كتاب الخطابة على هذا النحو سيفتح أبوابا لدراسات مختلفة، ويحيى معلما من معالم التراث الإسلامى.

(1) ص (24) (30) .

(2) ص (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت