فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 534

الاشتراك الأخرى فلا تفيد إلا ظنا، وتكسب الجماهير ضربا من الاقتناع.

وهذا التمثيل المنطقى هو الذى اصطلح الفقهاء على تسميته بالقياس [1] . ومن القدامى من لم يوافق على استعماله في الاستدلال الخطابى، واقتصر على الضمير [2] .

وأنكره في الإسلام أيضا بعض أنصار الظاهر، كالروافض والداودية من نفاة القياس [3] .

واضح أن ابن سينا إنما يعرض في كل هذا نظريات منطقية، سبق له أن عالجها فيما سماه لواحق القياس، وقرر أنها لا تسمو إلى مستوى الاستدلال اليقينى [4] . وكل ما أضافه من جديد هنا إنما هو محاولة تطبيقها على الاستدلال البلاغى، وفى هذه المحاولة يسترسل في دراسات سياسية وأخلاقية وسيكلوجية.

ولم يفته أن يشير إلى أن هناك أدلة خطابية غير هذه الأدلة المنطقية، ومنها الشهود، والعهود، والأيمان [5] .

3 -البحث البلاغى الخالص:

ما إن فرغ ابن سينا من هذا حتى عرض لموضوعات تمس أقسام البلاغة المختلفة، من معانى، وبيان، وبديع. فيدعو إلى ضرورة تخير الألفاظ وفصاحتها ومطابقتها لمقتضى الحال، ذلك لأن درجة الاقتناع بمعنى تخضع للفظ الذى يؤديه، وكثيرا ما آذن اللفظ الجزل بجزالة المعنى، ورصانة التعبير تقترن

(1) المصدر نفسه.

(2) المصدر نفسه.

(3) المصدر نفسه.

(4) ابن سينا، النجاة، القاهرة، سنة 1913، ص 9190.

(5) ابن سينا، الخطابة، ص 126117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت