فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 534

بسم الله الرحمن الرحيم

لم يكن ابن سينا خطيبا ولا محاضرا، ولئن كان قد اشتغل بالسياسة فإنها لم تفسح له المجال لمخاطبة الجماهير والتأثير فيها. وأستاذيته أقرب الى المحادثة والتلقين منها إلى العرض والشرح، ذلك لأنه لم يقم بالتدريس في مسجد أو مدرسة، وإنما التف حوله نفر قليل من التلاميذ والأتباع الذين كانوا يسجلون ما يمليه عليهم أو يتدارسون في حضرته بعض كتبه ورسائله وإن استعجم عليهم أمر استوضحوا عنه. على أنه في حياته القلقة المضطربة لم ينعم كثيرا بتلك الجلسات العلمية الهادئة.

ولا يمكن أن يعد أيضا كاتبا ولا شاعرا، لأن نثره لا يخلو من غموض وتعقيد، وإن روّى فيه بدا مركزا تركيزا مضنيا، وقد يتأنق فيسجع ويعنى بالصناعة اللفظية.

ونظمه في أغلبه تعليمى يقوم على أداء المعانى واستكمال الحقائق، دون حرص على جزالة اللفظ وسمو التركيب. وأسلوبه في جملته لا يسمو إلى مستوى الأساليب الأدبية الممتازة، وإنما كان همه أن يعرض القضايا العلمية والفلسفية بطريقة واضحة ما أمكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت