الخطابة قبل أرسطو:
نشأت الخطابة كفن يلقن وقواعد تبحث في جزيرة صقلية وذلك على أثر الأحداث التى مرت بالجزيرة بعد طرد الطغاة [1] ، وما تلاه من عودة الحياة الديمقراطية ورجوع من شردهم الطغيان ومطالبتهم بأموالهم المصادرة وتعدد المنازعات وقيام الدعاوى بينهم وبين من وقعت في أيديهم هذه الأموال [2] .
وكان أول من اتجه إلى تعليم الخطابة رجل من أهل جزيرة صقلية يسمى «كوراكس» [3] ، عرفه العرب باسم «غراب» الخطيب [4] . وقد وضع كوراكس لتلاميذه رسالة في صناعة الخطابة عنى فيها بأمرين: أولهما الترتيب، فإليه ينسب التقسيم الخماسى للخطبة [5] وثانيهما الأدلة المستقاة من مواضع الممكن وغير الممكن [6] .
(1) عبارة سيشرون في كتابه بروتوس، 4612: مبهمة، فلا يمكن أن نتبين منها أى طاغية يقصد سيشرون، غير أن آخر طاغية طرد من صقلية هو ثراسوبولوس، وكان ذلك في عام 466ق. م.
(2) استقى سيشرون، بروتوس، 4612:، ما ذكر عن نشأة الخطابة من كتاب لأرسطو هو. وقد ضاع هذا الكتاب الذى لخص فيه أرسطو كل ما عرف في زمانه من قواعد الخطابة وتاريخها.
(3) أنظر مقال: فى؟؟؟، تحت اسم:، الأعمدة 13811379.
(4) القفطى، تأريخ الحكماء، 254253 (طبعة ليبسك، 1903) .
(6) أرسطو، 11242 (1402ا 17) : عن مواضع الممكن: أنظر أيضا ص 164وما بعدها من كتابنا هذا.