فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 534

ليسخط من شاء من أنصار ابن سينا على ما سنسوق اليه من نقد في هذا الحديث. ولا جناح علينا في الجنوح الى القسوة هاهنا: أولا: لأن الرجل قد وعدنا وعودا لم يف بشئ منها في هذا الباب، فكأنه كان اذن على وعى كامل بخطورة المسئولية الملقاة على عاتقه، وثانيا: لأن تقصيره قد أدى الى عواقب وخيمة في تطور الأدب العربى. ولعله لو عرف مدى ما سيترتب على صنيعه هذا من نتائج، لكان له فيما يخيل الينا موقف آخر.

أما وعوده فلأنه قال في ختام تلخيصه لكتاب «فن الشعر» لأرسطو:

«هذا هو تلخيص القدر الذى وجد في هذه البلاد من كتاب «الشعر» للمعلم الأول: وقد بقى منه شطر صالح. ولا يبعد أن نجتهد نحن فنبتدع في علم الشعر المطلق وفى علم الشعر بحسب عادة هذا الزمان، كلاما شديد التحصيل والتفصيل. وأما هاهنا فلنقتصر على هذا المبلغ» (ص 73من هذا الكتاب) . وهو كلام يذكرنا بنظيره في مستهل «منطق المشرقيين [1] » حيث وعدنا وعدا ما لبث أن تحلل منه! باستقصاء المنطق وتجديده على نحو مخالف للسنة الأرسططالية ثم راح يعتذر عن انصرافه عن هذا التجديد المرموق بحجة أنه لا يريد مخالف الف أهل زمانه! وهو اعتذار لا محصل له. انما هو العجز عن الاتيان بشئ جديد هو الذى أملى عليه ما قال.

والأمر بعينه في شأن فن الشعر: فهو يقول أولا: «وقد بقى منه شطر صالح» ولا ندرى الى أى شئ ينصرف الضمير في «منه» : الى كتاب

(1) «منطق المشرقيين» ص 3. المكتبة السلفية سنة 1910.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت