فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 534

«فن الشعر» لأرسطو؟ أم الى فن الشعر عامة مما لم يعرفه أرسطو؟

ويغلب على الظن انه انما يقصد المعنى الأول، لأنه لابد أن يكون قد عرف من المصادر التاريخية، أو من ثنايا نص كتاب «فن الشعر» نفسه من حيث تقسيمه الأول لما سيتكلم فيه، وعدم وجود القسم الخاص بالقوميديا نقول انه لابد أن يكون قد عرف أن نص كتاب «فن الشعر» كما عرف في العالم العربى، وكما نعرفه حتى اليوم، ناقص، وان كنا لا نستطيع أن نحدد هل النقص قد ظنه ابن سينا في المخطوطات، أو ان أرسطوطاليس نفسه لم يتم بحثه. على أنى أميل الى الفرض الأول، وهو أن يكون ابن سينا قد عرف أن النقص في المخطوطات نفسها، لأنه يقول:

«القدر الذى وجد في هذه البلاد من كتاب «الشعر» للمعلم الأول».

ونص هذه العبارة يحمل في طياته ان للكتاب بقية لم تعرف في النسخ المتداولة في العالم الاسلامى في ذلك الحين. وفيما بين أيدينا من كتب ابن سينا لا نعرف له كتابا، ولا نعثر في فهرست مؤلفاته على ذكر لكتاب كتبه ابن سينا في فن الشعر، مما عسى أن يكون قد اجتهد فيه وابدع «فى علم الشعر المطلق وفى علم الشعر بحسب عادة هذا الزمان (زمانه هو) كلاما شديد التحصيل والتفصيل» .

ومعنى هذا اذن أن هذه الأمنية اما أن تكون قد بقيت من غير تحقيق، لأنه لم تتح لابن سينا الفرصة أو القدرة على تحقيقها واما أن تكون من الأمانى الكواذب التى كان يعلم هو علم اليقين انه لن يحققها، كما هو شأنه في المنطق، وفى الحكمة المشرقية المزعومة، والتى أثبتنا بعد [1]

دراستنا لكتاب «الانصاف» أنها لم تكن شيئا آخر غير تلخيص وتعليق على كتب أرسطو على نحو يزيل منها ما أدخله المحدثون من المشائيين المسلمين وغير المسلمين في بغداد وما اليها من تأويلات لم يشأ ابن سينا ان يقرهم عليها. لهذا لا نحسب أنفسنا مبالغين أو متجنين على الشيخ الرئيس اذا اتهمناه هنا وفى أكثر مباحثه بالدعاوى العريضة الزائفة.

واذا كان سيشفع له في هذا أنه اجتهد فلم يوفق الى ايجاد جديد، فان لهجة الثقة التى تحدث بها في هذا الموضع وفى نظائره تسلب هذا التشفع مبرراته، خصوصا وقد كرره مرات ومرات.

(1) راجع كتابنا «أرسطو عند العرب» ص 24، ص 29. القاهرة سنة 1947.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت