فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 534

وخطورة المسئولية ها هنا بعيدة المدى. فكلنا [1] يعلم المكانة الكبرى التى ظفر بها كتاب «فن الشعر» لأرسطوطاليس في العصر الحديث، فضلا عن القديم. فكتاب «فى الشعر» هو أشد كتبه اثارة للجدل منذ أن قدم شاب من ذوى النزعة الانسانية في فيرنتسه سنة 1548 الى كوزمو دى مدتشى أول شرح على كتاب «فى الشعر» لأرسطو، ونعنى به فرنشسكو روبرتلى فمنذ ذلك الحين والنقاد يختصمون أشد الخصومة حول هذا الكتاب ومدى الافادة منه وسلامة المبادئ التى قام عليها، حتى ليمكن أن يقال: ان تطور الادب الاوربى الحديث كان يسير جنبا الى جنب وفقا للتأويلات الجديدة التى تواردت على هذا الكتاب، ومدى اتباعه أو التمرد عليه. فالمذهب الكلاسيكى في الأدب الايطالى انما تأسس واستقرت قواعده وفقا لهذا الكتاب، والنهضة الفرنسية كلها، ممثلة خصوصا في كورنى [2]

انما قامت حول المبادئ التى أقرها الشراح الايطاليون لهذا الكتاب. وفى اسبانيا امتتح منه أصحاب القواعد في القرن السابع عشر وعلى رأسهم فرنشسكو كسكالس في كتابه الشهير «الألواح الشعرية» [3] الذى استعان فيه بكتاب «فن الشعر» للآسقف منتورنو وبشرح روبرتلى الذى تحدثنا عنه آنفا ولم تتزعزع أو كانه الا على يد الحركة الرومنتيكية في النصف الأول من القرن التاسع عشر أو قبل ذلك بقليل. بل ان نهضة الأدب الألمانى، وبخاصة منذ الثلث الأخير من القرن الثامن عشر، قد ارتبطت بعمود التقاليد المستقرة في كتاب «الشعر» لأرسطو، حتى لقد قال لسنج [4] : «ان لكتاب أرسطو «فى الشعر» من العصمة ما لكتاب «اصول الهندسة» لاقليدس».

(1) راجع مقدمة كتابنا «أرسطوطاليس: فن الشعر» ، وراجع أيضا:

(2) راجع. 1882.؟؟؟:؟؟؟.

(3) الطبعة الأولى في مرسية سنة 1617فى 44816صفحة. والطبعة الثانية سنة 1709فى 36024صفحة في مدريد عند أنطونيو دى سنشا. راجع منذث پلايو:

«تاريخ الافكار الجمالية في اسپانيا» ج 2ص 240. مدريد سنة 1947.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت