الفصل الثالث في الإخبار عن كيفية ابتداء نشء الشعر وأصناف الشعر [1]
إن السبب المولد للشعر في قوة الناس شيئان: أحدهما الالتذاذ بالمحاكاة واستعمالها منذ الصبا وبها يفارقون الحيوانات العجم، من جهة أن الإنسان أقوى على المحاكاة من سائر الحيوان [2] : فان بعضها لا محاكاة فيه أصلا، وبعضها فيه محاكاة يسيرة: إما بالنغم كالببغاء، وإما بالشمائل كالقرد.
وللمحاكاة التى في الناس فائدة، وذلك في الإشارة التى يحاكى بها المعانى فتقوم مقام التعليم، وتقع موقع سائر الأمور المتقدمة على التعليم. وحتى إن الإشارة إذا اقترنت [3] بالعبارة أوقعت المعنى في النفس إيقاعا جليا، وذلك لأن النفس [4] تنبسط وتلتذ بالمحاكاة، فيكون ذلك سببا لأن يقع عندها لأمر فضل موقع.
والدليل على فرحهم بالمحاكاة أنهم يسرون بتأمل الصور المنقوشة للحيوانات الكريهة والمتقزّر منها. ولو شاهدوها أنفسها لتنكبوا [5] عنها.
فيكون المفرح ليس نفس تلك الصورة ولا المنقوش، بل كونبا [6] محاكاة لغيرها إذا كانت أتقنت [7] ولهذا السبب ما كان [8] التعلم لذيذا، لا إلى الفلاسفة فقط، بل إلى الجمهور، لما في التعلم من المحاكاة، لأن التعليم [9]
تصوير ما للأمر في رقعة النفس. ولهذا ما يكثر سرور الناس بالصور المنقوشة
(1) م، خ، س: فصل في الاخبار عن كيفية ابتداء نشا الشعر وأصنافه.
(2) خ: الحيوانات.
(3) م: قرنت أوقف المعنى
(4) ب م: الأنفس.
(5) ج م: لبنطوا الفرح
(6) ب، خ: كونه.
(7) هـ م: أبينت.
(8) م، خ: صار.
(9) م: فان التعلم