عادة بعمق التفكير، وقد يجعل اللفظ السفساف المعنى سفسافا أيضا [1] . وما أحوج الخطيب لأن يوجز حيث ينبغى الإيجاز، ويطنب في مقام الإطناب [2] .
وفى الاستعارة والتشبيه ما يؤكد المعنى ويقويه، لأنهما يبعثان على الاستغراب والتعجب الذى يستولى على السامع ويأسر لبه [3] . والاستعارة، وإن كانت إلى الشعر أقرب، مفيدة في النثر كذلك، والمهم هو حسن استعمالها ووضعها في المكان الملائم لها [4] . وقيمة كل استعارة فيما أخذت عنه وما استعملت فيه، فكلما كان المستعار منه لطيفا معروفا، كان الانتقال إلى المستعار إليه يسيرا.
والتشبيه يجرى في الخطابة مجرى الاستعارة، وينفع نفعها، ومن أمثلته: وثب أخيل كالأسد [5] .
لسنا في حاجة أن نلاحظ أن ابن سينا يصدر في كل هذا عن أرسطو، يردد آراءه، ويرد على معارضيه، ويقدم لنا في الخطابة أوضح صورة عربية لما كتبه المعلم الأول باليونانية [6] . وقد يختلف عنه في بعض التفاصيل والجزئيات، كتبويب الكتاب، وتعريف بعض المصطلحات، ولكن آراءه البلاغية تحمل شارة أرسطية واضحة. ولعله في حرصه على تأثر خطا استاذه لم يحاول أن يمزج هذه الآراء بالأدب العربى المزج الذى كنا نرتجيه.
(1) المصدر نفسه، ص 213199.
(2) المصدر نفسه.
(3) المصدر نفسه، ص 203202.
(4) المصدر نفسه، ص 206.
(5) المصدر نفسه، ص 212.
(6) الدكتور طه حسن؟؟؟، نقد النثر، القاهرة سنة 1933، ص 2724.