فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 534

ولم يبق اليوم شك في أن البلاغة العربية تأثرت بالفلسفة، وبالمنطق على الأخص [1] . وقديما فرقوا بين الطريقة الكلامية والأدبية، وما الأولى الا درس للبلاغة في ضوء الكلام والفلسفة [2] . وفى تاريخ هذه البلاغة ما يشهد بأن معظم من كتبوا فيها فلاسفة أو متفلسفون، ويكفى أن نشير إلى قدامة بن جعفر وعبد القاهر الجرجانى اللذين يعدان بحق في مقدمة مؤسسيها [3] .

ولا شك في أن منطق أرسطو والخطابة من أجزائه كان أكثر نفوذا الى البلاغة العربية، ارتبط بها منذ نشأتها، وسايرها حتى وصلت القمة. وفى ثناياها بحوث منطقية متنوعة في الألفاظ والقضايا والأقيسة، لأنها كانت تعتبر ضرورية للبحث البيانى ضرورة الأبحاث اللغوية والنحوية، ومتممة لعلم المعانى الذى يقوم على الحد والاستدلال [4] .

وتشاء الصدف أن يكون منطق أرسطو من أولى كتبه ترجمة إلى العربية، بحيث استطاع أن يلتقى مع نشأة البلاغة [5] . ويظهر أن كتاب الخطابة بالذات ترجم غير مرة، وكانت ترجمته الأولى مبكرة في النصف الأخير من القرن الثانى للهجرة [6] . ولقد لخصه فلاسفة الإسلام أو علقوا عليه وشرحوه،

(1) المصدر السابق أمين الخولى، البلاغة العربية وأثر الفلسفة فيها، القاهرة سنة 1931

(2) المصدر السابق، ص 2119.

(3) المصدر السابق، ص 84.

(4) السكاكى، مفتاح العلوم، القاهرة سنة 1318هـ، ص 70.

(6) ابن النديم، الفهرست، طبعة أوروبا، ص 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت