فالأمور [1] الطبيعية كلها لذيذة. والمعتادة والمتخلق بها هى أيضا كالطبيعية [2] ، إذ العادة كأنها طبيعة مكتسبة. والمستكره مخالف لهما مؤلم. ولذلك صار الاعتناء وبذل الجهد [3] والدوب [4] من المؤلمات، والكسل والاستراحة والتوانى [5] والعصيان والترف [6] والنوم من اللذيذات، لأنها نحو [7] الأمر الطبيعى. والمشتهى لذيذ كيف كان لذة نطقية أو غير نطقية. وغير النطقية هى التى يتوجه إليها الشوق لا عن فكرة ورأى [8] وتمثيل [9] بيّن أنه هل يجب أن يطلب أو أن لا يطلب، وهى التى تنسب إلى الطبيعة وإلى [10] الحس. لكن السمع والبصر قد يختصان [11] بتأدية لذات إلى النفس [12]
ليست [13] طبيعية، بل عقلية، بما تدل [14] عليه من غير المعنى المحسوس، كمن يسمع فضيلة فينزع إليها، أو يبصر [15] صنعا [16] جميلا فيحن نحو، ويؤثر [17] التشبه به، أو يقرؤه من مكتوب. وأما التخيل [18] فله [19] نوع من اللذات، إلا أن التخيل حس ضعيف كأنه أثر عن حس، ويلذ [20] بالتذكير أو بالتأميل [21] . وأكثر المأمول يطابق المذكور وخصوصا وإنما تؤمل تركيبات عن مفردات محسوسة وسالفة، فيكون الالتذاذ بالذكر أو بالأمل تابعا للذة حسية شوهدت فذكرت [22] ، ثم أملت. وإن الحس للحاضر، والذكر للماضى، والتأميل [23] للمنتظر. وربما كان الذكر والتأميل أشد إلذاذا من المركون [24] إلى حصوله. فإن الشوق يسقط مع الظفر. والملال من هذا القبيل. وهذا يختلف باختلاف الأوقات، والأحوال، والسجايا. ومن الأذكار
(1) فالأمور: فان الأمور س
(2) كالطبيعية: كالطبيعة د، س، م، ن، سا
(3) الجهد: الجد س، هـ
(4) الدوب: الدووب سا: الداب د: الدودب م: الدودبة هـ
(5) والتوانى: التوانى م
(6) الترف: النرق س: النزق هـ
(7) نحو: هو س
(8) ورأى: فرأى د
(9) تمثيل:؟؟؟ مثل ب: تميز ن، دا
(10) والى: أو إلى ب، د، سا
(11) يختصان:؟؟؟ صان ب
(12) النفس: نفس م، هـ
(13) ليست: ليس ن، هـ
(14) تدل: يدل هـ
(15) يبصر: بنصر م
(16) صنعا: فعلا س هـ: صنيعا م
(17) ويؤثر: أو يؤثر د
(18) التخيل: التخييل س، م
(19) فله: فله سا
(20) ويلذ: وتلذ ب
(21) بالتاميل: بالتامل ن، هـ
(22) فذكرت: ثم ذكرت م، ن: ثم قد ذكرت هـ
(23) التأميل: التأمل هـ
(24) المركون: المذكور م: المذكون هـ: المدكون س: الذكور ن