135 -وَعَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ فَوَجَدتُهُ فِي بَيتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بنتِ جَحْشٍ، فَقلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا؟ قَدْ مَنَعَتْني الصِّيامَ (1) وَالصَّلَاةَ، قَالَ: (( أَنعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ ) )، قَالَتْ: هُوَ أَكثرُ مِنْ ذَلِكَ، [قَالَ: (( فَتَلَجَّمِي ) )، قَالَتْ: هُوَ أَكثرُ مِنْ ذَلِكَ] (2) ، قَالَ: (( فَاتَخِذِي ثَوْبًا ) )، قَالَتْ: هُوَ أَكثرُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًًّا. فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيِّهِمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ ) )، فَقَالَ: (( إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذا رَأَيْتِ أَنَّكَ قَدْ طَهُرْتِ واسْتَنْقَأْتِ فَصلِّي أَرْبعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وأَيَّامَهَا، وَصُومِي وَصلِّي فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكِ، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وكما يَطْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وطُهْرِهِنَّ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وتُعَجِّلي الْعَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ حِين تَطْهُرِينَ وتُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ تُؤَخِّرينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وتَجْمَعِينَ بَينَ الصَّلَاتَيْنِ، فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وتُصَلِّينَ، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي، وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ ) )، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (( وَهُوَ أَعْجَبُ الْأَمْريْنِ إِلَيَّ ) )رَوَاهُ أَحْمدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ -وَهَذَا لَفظُهُ وَصَحَّحَهُ-، وَكَذَلِكَ صَحَّحَهُ أَحْمدُ بنُ حَنْبَل، وَحَسَّنَهُ البُخَارِيُّ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: (( تفرَّدَ بِهِ ابْنُ عَقيلٍ، وَلَيْسَ بِقَويٍّ ) )، وَوَهَّنَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفرَّدَ بِهِ عبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّد بنِ عَقيلٍ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي الاحْتِجَاج به (3) .
(1) (( الصيام ) )سقطت من (ب) .
(2) من قوله: (( قال ) )إلى (( من ذلك ) )سقط من (ح) .
(3) اختلف فيه؛ فصححه الترمذيُّ وحسّنه البخاريُّ، ونقل أبو داود عن الإمام أحمد أنَّه يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء، في حين نقل الترمذيُّ أنَّه يصححه، ووهّنه أبو حاتم ولم يقوِّ إسناده، وسبب الخلاف أنَّ في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل، والحق أن مثله لا يحتمل تفرده. ...
أخرجه: الشافعي في (( مسنده ) ) (110) بتحقيقي، وأحمد 6/ 381 - 382، وأبو داود (287) ، وابن ماجه (627) ، والترمذي (128) ، والطحاوي في (( شرح المشكل ) ) (2717) ، والدارقطني 1/ 214، والبيهقي 1/ 338.
انظر: (( العلل ) )لابن أبي حاتم (123) ، و (( الإلمام ) ) (146) .