595 -وَعَنِ عبدِ الْمُطَّلِبِ بنِ رَبيعَةَ بنِ الْحَارِثِ قَالَ: اجْتَمَعَ رَبيعَةُ بنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بنُ عبدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَا: وَاللهِ لَو بَعَثْنَا هَذَيْنِ الغُلامَينِ -قَالَا لي، وللفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ- إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَلَّمَاهُ، فَأَمَّرَهُما عَلَى هَذِه الصَّدَقَاتِ فَأَدَّيا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ وأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُما فِي ذَلِكَ جَاءَ عَليُّ بنُ أَبي طَالبٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا، فَذَكَرا لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا تَفْعَلَا, فوَاللَّهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ, فانْتَحَاهُ رَبيعَةُ بنُ الْحَارِثِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلَّا نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا, فوَاللَّهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: أَرْسِلُوهُمَا، فَانْطَلقَا واضْطَجَعَ قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَبَقْناَهُ إِلَى الْحُجْرَةِ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا، حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بآذَانِنَا، ثُمَّ قَالَ: (( أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ ) )، ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنا عَلَيْهِ، وَهُوَ يَوْمئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَ: فَتَواكَلْنَا الْكَلَامَ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ، وأَوْصَلُ النَّاسِ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ، وَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَنُؤَدِّي إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ, قَالَ: فَسَكَتَ طَويلًا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ، قَالَ: وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجابِ: أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: (( إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاس ادْعُوا لِي مَحْمِيَةَ -وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ- وَنَوْفَلَ بنَ الْحَارِثِ بنِ عبدِ الْمُطَّلِبِ ) )، قَالَ فَجَاءَاهُ، فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: (( أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ ) )، -لِلفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ- فأَنْكَحَهُ، وَقَالَ لِنَوفَل بنِ الْحَارِثِ: (( أَنْكِحْ هذا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ ) )-ليَ- فأَنْكَحَنِي، وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: (( أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُس كَذَا وَكَذَا ) )قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلم يُسَمِّهِ لي. وَفِي طَرِيقٍ آخَرَى: فَألْقَى عَليَّ رِدَاءَهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَنا أَبُو حَسَنٍ القَرْمُ، وَالله لَا أَرِيمُ مَكَاني حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْكُمَا ابْنَاكُما بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُما بِهِ إِلَى