فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 445

وتنادما أياما وأنس كل واحد منهما بصاحبه وأظهر بره وأمر أنوشروان جماعة من خاصته وثقاته أن يبيتوا طرفا من عسكر التركي ويحرقوا فيه ففعلوا فلما أصبح شكا ذلك إلى أنوشروان فأنكر أن يكون أمر به أو علم أن أحدا من أصحابه فعله ولما مضت لذلك ليالي أمر أولئك القوم بمعاودة مثل الذي كان منهم ففعلوا فضج التركي من فعلهم حتى رفق به أنوشروان واعتذر إليه فسكن ثم أن أنوشروان أمر فألقيت النار في ناحية من عسكره لم يكن بها إلا أكواخ قد اتخذت من حشيش وعيدان فلما أصبح ضج أنوشروان إلى التركي وقال كاد أصحابك يذهبون بعسكري وقد كافأتني بالظنة فحلف أنه لم يعلم بشيء مما كان سببا فقال أنوشروان يا أخي جندنا وجندك قد كرهوا صلحنا لانقطاع ما انقطع عنهم من النيل في الغارات والحروب التي كانت تكون بيننا ولا أمن أن يحدثوا أحداثا يفسد قلوبنا بعد تصافينا وتخالصنا حتى نعود إلى العداوة بعد الصهر والمودة والرأي أن تأذن لي في بناء حائط يكون بيني وبينك ونجعل عليه بابا فلا يدخل إليك من عندنا وإلينا من عندك إلا من أردت وأردنا فأجابه إلى ذلك فانصرف إلى بلاده وأقام أنوشروان لبناء الحائط فبناه وجعله من قبل البحر بالصخر والرصاص وجعل عرضه ثلثمائة ذراع وألحقه برؤوس الجبال وأمر أن تحمل الحجارة في السفن وتغريقها في البحر حتى إذا ظهرت على وجه الماء بنى عليها فقاد الحائط في البحر ثلاثة أميال فلما فرغ من بنائه علق على المدخل منه أبواب حديد ووكل به مائة فارس يحرسونه بعد أن كان موضعه يحتاج إلى خمسين ألفا من الجند وجعل عليه دبابة فقيل لخاقان بعد ذلك انه خدعك وزوجك غير ابنته وتحصن منك فلم يقدر على حيلة

وملك أنوشروان ملوكا رتبهم وجعل لكل امرئ منهم شاهية ناحية فمنهم خاقان الجبل وهو صاحب السرير ويدعى وهرارز انشاة ومنهم ملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت