قالوا وكانت بغداد قديمة فمصرها أمير المؤمنين المنصور رحمه الله وابتنى بها مدينة وابتدأها في سنة خمس وأربعين ومائة فلما بلغه خروج محمد وابراهيم بني عبد الله بن حسن بن حسن عاد إلى الكوفة ثم حول بيوت الأموال والخزائن والدواوين من الكوفة إلى بغداد سنة ست وأربعين ومائة وسماها مدينة السلام واستتم بناء حائط مدينته وجميع أمره وبناء سور بغداد القديم سنة سبع وأربعين ومائة وتوفي سنة ثمان وخمسين ومائة بمكة ودفن عند بئر ميمون الحضرمي حليف بني أمية وبنى المنصور للمهدي الرصافة في الجانب الشرقي ببغداد وكان هذا الجانب يدعى عسكر المهدي لأنه عسكر فيه حين خرج إلى الرى فلما قدم من الرى وقد بدا للمنصور في انفاذه إلى خراسان للإقامة بها نزل الرصافة وذلك في سنة إحدى وخمسين ومائة وقد كان المنصور أمر فبنى للمهدي قبل إنزاله الجانب الشرقي قصره الذي يعرف بقصر الوضاح وبقصر المهدى وبالشرقية وهو مما يلي باب الكرخ والوضاح رجل من أهل الأنبار كان تولى النفقة عليه فنسب إليه وبنى المنصور مسجدي مدينة السلام وبنى القنطرة الجديدة على الصراة وابتاع أرض مدينة السلام من قوم من أرباب القرى بادوريا وقطربل وبهزبوق ونهربين وأقطعها أهل بيته وقواده وجنده وصحابته وكتابه وجعل مجمع الأسواق بالكرخ وأمر التجار فابتنوا الحوانيت وألزمهم الغلة
وحدثني العباس بن هشام الكلبي عن أبيه قال سمى المخرم ببغداد مخرما لأن مخرم بن شريح بن حزن الحارثي نزله قال وكان ناحية قنطرة البردان للسرى بن الحطيم صاحب الحطيمة التي تعرف ببغداد
وحدثني مشايخ من أهل بغداد إن الصالحية ببغداد نسبت إلى صالح بن