حدثني عدة من أهل قزوين وبكر بن الهيثم عن شيخ من أهل الرى قالوا وكان حصن قزوين بالفارسية كشوين ومعناه الحد المنظور إليه أي المحفوظ وبينه وبين الديلم جبل ولم يزل فيه لأهل فارس مقاتلة من الأساورة يرابطون فيه فيدفعون الديلم إذا لم يكن بينهم هدنة ويحفظون بلدهم من متلصصيهم وغيرهم إذا جرى بينهم صلح وكانت دستبى مقسومة بين الرى وهمذان فقسم يدعى الرازي وقسم يدعى الهمذاني فلما ولى المغيرة ابن شعبة الكوفة ولى جرير بن عبد الله همذان وولى البراء بن عازب قزوين وأمره أن يسير إليها فإن فتحها الله على يده غزا الديلم منها وإنما كان مغزاهم قبل ذلك من دستبى فسار البراء ومعه حنظلة بن زيد الخيل حتى أتى أبهر فقام على حصنها وهو حصن بناه بعض الأعاجم على عيون سدها بجلود البقر والصوف واتخذ عليه دكة ثم أنشأ الحصن عليها فقاتلوه ثم طلبوا الأمان فآمنهم على مثل ما آمن عليه حذيفة أهل نهاوند وصالحهم على ذلك وغلب على أراضي أبهر ثم غزا أهل حصن قزوين فلما بلغهم قصد المسلمين لهم وجهوا إلى الديالمة يسئلونهم نصرتهم فوعدوهم أن يفعلوا وحل البراء والمسلمون بعقوتهم فخرجوا لقتالهم والديلميون وقوف على الجبل لا يمدون إلى المسلمين يدا فلما رأو ذلك طلبوا الصلح فعرض عليهم ما أعطى أهل أبهر فأنفقوا من الجزية وأظهروا الاسلام فقيل أنهم نزلوا على مثل ما نزل عليه أساورة البصرة من الاسلام على أن يكونوا مع من شاؤا فنزلوا الكوفة وحالفوا زهرة بن حوية فسموا حمراء الديلم وقيل انهم أسلموا وأقاموا بمكانهم وصارت أرضوهم عشرية فرتب البراء معهم خمس مائة رجل من المسلمين معهم طليحة