رضي الله عنهم فوضعوا ذلك بحيث وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ولي معاوية فأقطعها مروان بن الحكم فوهبها مروان لأبي ولعبد الملك فصارت لي وللوليد ولسليمان فلما ولي الوليد سألته حصته منها فوهبها لي وسألت سليمان حصته منها فوهبها لي فاستجمعتها وما كان لي من مال أحب إلي منها فاشهدوا أني قد رردتها إلى ما كانت عليه ولما كانت سنة عشر ومائتين أمر أمير المؤمنين المأمون عبد الله بن هارون الرشيد فدفعها إلى ولد فاطمة وكتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة أما بعد فإن أمير المؤمنين بمكانه من دين الله وخلافة رسوله صلى الله عليه وسلم والقرابة به أولى من استن سنته ونفذ أمره وسلم لمن منحه منحة وتصدق عليه بصدقة منحته وصدقته وبالله توفيق أمير المؤمنين وعصمته إليه في العمل بما يقربه إليه رغبته وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فدك وتصدق بها عليها وكان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لا اختلاف فيه بين آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تزل تدعي منه ما هو أولى به من صدق عليه فرأى أمير المؤمنين أن يردها إلى ورثتها ويسلمها إليهم تقربا إلى الله تعالى باقامة حقه وعدله وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتنفيذ أمره وصدقته فأمر باثبات ذلك في دواوينه والكتاب به إلى عماله فلأن كان ينادى في كل موسم بعد أن قبض الله نبيه صلى الله عليه أن يذكر كل من كانت له صدقة أو وهبة أو عدة ذلك فيقبل قوله وينفذ عدته أن فاطمة رضي الله عنها لأولى بأن يصدق قولها فيما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وقد كتب أمير المؤمنين إلى المبارك الطبري مولى أمير المؤمنين يأمره برد فدك على ورثة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحدودها وجميع حقوقها المنسوبة إليها وما فيها من الرقيق