وأخبرني أبي عن عوانة بن الحكم أن أبا بكر كتب إلى خالد بن الوليد وهو بعين التمر يأمره أن يسير إلى أكيدر فسار إليه فقتله وفتح دومة وكان قد خرج منها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عادت إليها فلما قتله خالد مضى إلى الشام وقال الواقدي لما شخص خالد من العراق يريد الشام مر بدومة الجندل ففتحها وأصاب سبايا فكان فيمن سبا منها ليلى بنت الجودي الغساني ويقال أنها أصيبت في حاضر من غسان أصابتها خيل له وابنة الجودى هي التي كان عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق هويها وقال فيها % تذكرت ليلى والسماوة بيننا % وما لابنة الجودى ليلى وما ليا %
فصارت له فتزوجها وغلبت عليه حتى أعرض عمن سواها من نسائه ثم انها اشتكت شكوى شديدة فتغيرت فقلاها فقيل له متعها وردها إلى أهلها ففعل وقال الواقدي كان النبي صلى الله عليه وسلم غزا دومة الجندل في سنة خمس فلم يلق كيدا ووجه خالد بن الوليد إلى أكيدر في شوال سنة تسع بعد اسلام خالد بن الوليد بعشرين شهرا وسمعت بعض أهل الحيرة يذكر أن أكيدر وأخوته كانوا ينزلون دومة الحيرة وكانوا يزورون أخوالهم من كلب فيتغربون عندهم فإنهم لمعهم وقد خرجوا للصيد إذ رفعت لهم مدينة متهدمة لم يبق إلا بعض حيطانها وكانت مبنية بالجندل فأعادوا بناءها وغرسوا فيها الزيتون وغيره وسموها دومة الجندل تفرقة بينها وبين دومة الحيرة
وحدثني عمرو بن محمد الناقد عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس الأيلي عن الزهري قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد ابن الوليد ابن المغيرة إلى أهل دومة الجندل وكانوا من عباد الكوفة فأسر أكيدر رأسهم فقاضاه على الجزية