فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 1490

منها الدم ، ولو من مذبحها ، فلا يحل بالإجماع .

وقد كان أهل الجاهلية يأكلون ما أفضل السبع من الشاه ، والبعير ، والبقر ، ونحو ذلك ، فحرم الله ذلك على المؤمنين .

وقوله: ' إلا ما ذكيتم ': عائد على ما يمكن عوده عليه مما انعقد بسبب موته ، فأمكن تداركه بذكاته وفيه حياة مستقرة ، وذلك إنما يعود على قوله: ( ^ والمنخنقة ، والموقوذة ، والمتردية ، والنطيحة ، وما أكل السبع ) .

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ( ^ إلا ما ذكيتم ) يقول: إلا ما ذبحتم من هؤلاء وفيه روح فكلوه ، فهو ذكي ، وبه قال الحسن البصري ، وسعيد بن جبير ، والسدي ، وابن أبي حاتم ، إن حركت ذنبها أو ركضت برجلها ، أو طرفت بعينها .

وقال ابن جرير عن علي بن أبي طالب قال: إذا أدركت ذكاة الموقوذة ، والمتردية ، والنطيحة ، وهي تحرك يدًا أو رجلًا فكلها .

وقال جماعة من التابعين: إذا أدركت وقد تحركت حركة يدل على بقاء الحياة فيها بعد الذبح فهي حلال .

وهذا مذهب جمهور الفقهاء ، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي ، وأحمد بن حنبل .

وقال ابن وهب: سئل مالك عن الشاة التي يخزق جوفها السبع حتى يخرج أمعاؤها فقال مالك: لا أرى أن تذكى ، أي شيء يذكى منها ؟ .

وقال أشهب: سئل مالك عن الضبع يعدو على الكبش ، فيدق ظهره ، أترى أن يذكى قبل أن يموت فيؤكل ، فقال: إن كان قد بلغ النخرة فلا أرى أن يؤكل ، وإن كان أصاب أطرافه ، فلا أرى بذلك بأسًا ، قيل له: وثب عليه فدق ظهره ، قال: لا يعجبني هذا ، قيل له: فالذئب يعدو على الشاة فيشق بطنها . قال: لا أرى أن تؤكل .

هذا مذهب مالك ، وظاهر الآية عامة فيما استثناه مالك رحمه الله من الصورة التي بلغ الحيوان فيها إلى حالة لا يعيش بعدها ، فيحتاج إلى دليل مخصص للآية والله أعلم .

وفي الصحيحين ( 1 ) عن رافع بن خديج أنه قال: قلت يا رسول الله إنا ملاقوا العدو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت