فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قالوا: الخلع جائز بنص القرآن ؛ فإذا قال لامرأته إن أعطيتني ألفًا فأنت طالق ، فأعطته وقع الطلاق
فيقاس عليه سائر الشروط إذا علق بها الطلاق وقع .
وكذلك ثبت جواز الكناية والسنة في معناها ما إذا قيل لعبده: أعطني ألفًا وأنت حر .
وكذلك فعل العتق كسائر الشروط ، فهذا منتهى ما يحتج به هؤلاء .
واما أولئك فيقولون: لا فرق بين أن يكون الجزاء حكم شرعي أو يكون ملازمًا له كالسبب ، والسبب لازم ؛ فإنه لو قال: هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا فقد التزم حكمًا شرعيًا ، ولا يلزمه عند وقوع الشرط ، بلا نزاع .
وأيضًا فلو قال: إن فعلت كذا فعليّ الحج ، أو فعلي الصوم فالجزاء وجوب الحج ، أو الصوم ، ثم إذا أوجب عليه بحكم للوجوب فالوجوب هو التعلق بالشرط ، ليس التعلق بالشرط نفس فعله ؛ إذ لوكان المعلق نفس فعله لوجد عند وجود الشرط اللغوي ، وليس المعلق وجوب الإعتاق والحج ، ونحو ذلك .
ثم هو مخير بين التزام هذا الوجوب ، وبين التكفير وهنا إذا قال: إن فعلت كذا فعبدي حر ، يجزي نفس الحرية ، ومقتضاها تحريم استعادته .
وكذلك وقوع الطلاق موجبه تحريم استمتاعه فالحرمة هنا موجب الجزاء لا نفس الجزاء ، وهذا من باب خطاب الوضع ، وذلك من باب خطاب التكليف .
وكذلك قوله: إن فعلت فمالي صدقة ؛ فإنه التزم أن يصير المال صدقة ، لا حكم شرعي ، ولا فعل ، لكن إذا صار صدقة لزمه أن يخرجه .
ولو قال: فعبدي حر: فقد التزم أن يصير حرًا .
فلو قال: فعلي أن أعتق هذا فالتزم وجوب العتق ثم إذا أوجب كان عليه فعله ومع هذا فله رفع الوجوب ، فإذا قال: فهو حر ، فقد التزم نفس الحرية ، وهو إذا كان حرًا فعليه إرساله .