فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فكما أن المرأة إذا صارت مطلقة بثلاث كان عليه إرسالها ، وأن لا يخلو بها ، ولا يطأها ؛ فالناذر في هذه الصورة التزم الحكم والفعل يتبعه .
قالوا: لأن المظاهر ، والمحرم إذا قال: أنت عليّ كظهر أمي ، أو أنت عليّ حرام إنما التزم حكمًا شرعيًا ، لم يلتزم فعلًا .
ومع هذا قد دخلت في ذلك الكفارة .
ثم قال بعد كلام كثير:
وأما حجة من احتج بالخلع ، والكناية وتعليق ذلك بعوض فجوابه أن هذا قد قصد الشرط ، والجزاء كما قصد ذلك في نذر التبرر ، وإنما يحسن الاحتجاج بالخلع ، والكناية على أنه يمنع تعليق الطلاق بالشروط جملة ، كما هو مذهب داود وابن حزم ، وغيرهما ؛ فإن هؤلاء يقولون: إن الطلاق المعلق بالشرط لا يقع بحال ، بناء على أنه لا يقع عندهم من الطلاق إلا ما ثبت أن الشارع أذن فيه .
قالوا: ولم يثبت أنه فيه ، وهم لا يقولون بالقياس ، وجعلوا ما نقل عن الصحابة والتابعين في الحلف بالطلاق ، والعتاق حجة لهم ، وليس بحجة ؛ فإن المنقول عن طاوس أنه كان لا يرى الحلف بالطلاق شيئًا ، ولا يقتضي أنه لا يرى تعليقه بالشرط بحال .
بل قد فرق بين الشرط المقصود ثبوته ، والمقصود عدمه ، وهو قول عطاء في مثله نذر اللجاج والغضب .
ولهذا لما دخل الشافعي مصر سأله سائل عن هذه المسألة:
إذا قال: إن فعلت كذا فعلي الحج ، أو فعلي الصوم فأفتاه الشافعي كفارة يمين ، فقال له: يا أبا عبد الله هذا قولك ؟ قال: هذا قول من هو خير مني ، هذا قول عطاء بن أبي رباح .
وكان الغالب على مصر قول مالك: إن عليه أن يحج أو يصوم ، ومع هذا ، فلما حنث عبد الرحمن بن القاسم في هذا اليمين أفتاه أبو عبد الرحمن الذي هو العمدة في مذهب مالك بكفارة يمين ، وقال: أفتيك بقول الليث بن سعد ، فإن عدت أفتيك بقول مالك .
والمحققون من متأخري أصحاب مالك يرجحون الإفتاء بكفارة يمين ، وهو الذي رجع إليه أبو حنيفة آخرًا .