فهرس الكتاب

الصفحة 1447 من 1490

إذا حلف الحالف بالطلاق ، وهو سكران ففيه قولان للعلماء ، هما روايتان عن أحمد بن حنبل:

أشبههما بالكتاب والسنة أنه لا يقع ، وقد ثبت ذلك عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ولم يثبت عن صحابي خلافه ، وهو القول القديم للشافعي ، وقول بعض أصحاب أبي حنيفة ، وقول كثير من السلف ، والفقهاء .

والثاني: أنه يقع ، وهو المشهور من مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك .

وزعم طائفة من أصحاب مالك والشافعي وأحمد أن النزاع إنما هو في النشوان الذي قد يفهم ويغلط ، فأما الذي تم سكره بحيث لا يفهم ما يقال له فإنه لا يقع به قولًا واحدا ، إلا أن الأئمة الكبار الذين جعلوا النزاع في الجميع .

وأما في عموم هذه المسألة ، وهو في معناها فآثار الصحابة من وجوه:

أحدها: ما ذكره البخاري في صحيحه ( 1 ) عن ابن عباس أنه قال: الطلاق عن وطر ، والعتق ما ابتغي به وجه الله ، فحصر الطلاق فيما كان عن وطر ، وهو الغرض المقصود والغضبان لا وطر له .

الوجه الثاني: أن الزهري روى عن أبان عن عثمان أنه رد طلاق السكران ، ولا يعرف له مخالف من الصحابة ، وهذا القول هو الصحيح .

وقال في رواية عبد الملك الميموني: أقول إن طلاق السكران يجوز حتى تبينه .

فقلت: على أنه لا يجوز طلاقه لأنه لو أقر لم يلزمه ولو باع لم يجز بيعه .

وقال في رواية أبي الحارث: أرفع شيء فيه حديث الزهري عن أبان عن عثمان: ' ليس لمجنون ، ولا سكران طلاق ' .

وهو اختيار الطحاوي ، وأبي الحسن الكرخي ، وإمام الحرمين ، وأحد قولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت