صليت مع رسول الله فلم يزل يقنت بعد الركوع حتى فارقته ، وصليت مع أبي بكر وعمر فلم يزالا يقنتان بعد الركوع في صلاة الغداة حتى فارقتهما .
وكذا رواه أبو عمر الحوضي ، عن عبد الوارث ، فقال: عن عمرو ، وهو ابن عبيد رأس الاعتزال ، وهذا هو المحفوظ عن عبد الوارث وهو علة لحديث السباك ولعله عند عبد الوارث عن هذا ، وعن هذا ولكنه بعيد ، ولو كان عند أبي معمر عن عبد الوارث عن عوف ما تأخر البخاري عن إخراجه ، والسباك ثقة لكن الثقة يغلط .
وقال سفيان بن منصور ، عن إبراهيم ، عن أبي الشعثاء - وهو من أئمة التابعين قال: سألت ابن عمر عن القنوت في الفجر ، فقال: ما شعرت أن أحد يفعله .
وقال مالك عن نافع: كان ابن عمر لا يقنت في الفجر .
وقال عبد الله بن أبي نجيح: سألت سالم بن عبد الله: هل كان عمر يقنت في الصبح ؟ قال: لا إنما هو شيء أحدثه الناس .
وقال معمر: كان الزهري يقول: من أين أخذ الناس القنوت ، ويعجب وإنما قنت رسول الله أيام ثم ترك ذلك .
قال أبو محمد بن حزم: صح عن النبي وعن أصحابه أنهم قنتوا وتركوا كل مباح ، فأما قول مالك الأشجعي: أنه بدعة فمراده الراتب وأخبر بما رأى من الترك ، وجهل الفعل في وقت . قال: والعجب من المالكية يحتجون بابن عمر قولا وفعلا ثم سهل عليهم مخالفته ومخالفة أبيه وابنه ، قال: والقنوت يمكن أن يخفى لأنه سكوت متصل بقيام ، وقد قنت نبي الله مرات في أوقات مختلفة قنت للقراء ، وقنت يدعو بالنجاة للمستضعفين بمكة ، وقنت يوم أحد .
واعلم أن قول المؤلف في حديث قيس بن الربيع: ثم إن الراوي عنه عمر بن أيوب قال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به - وهم ، فإن ابن حبان إنما ضعف عمر بن أيوب المزني .
وأما الراوي عن قيس فهو الموصلي أبو حفص العبدي ، وقد روى له مسلم في صحيحه ، وروى عنه الإمام أحمد بن حنبل وأثنى عليه .
وقال يحيى بن معين: ثقة مأمون . وقال أبو داود: ثقة .