فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
امرأتي في رمضان ، قال: ' أتجد رقبة ؟ ' قال: لا ، قال: ' تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ' قال: لا .
قال: ' تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ ' قال: لا ، قال ' اجلس ' ، فأتي النبي بعرق فيه تمر - والعرق: المكتل الضخم - فقال: ' تصدق بهذا ' .
قال: على أفقر منا ؟ ما بين لا بتيها أفقر منا ، فضحك رسول الله وقال: ' أطعمه أهلك ' .
أخرجاه في الصحيحين .
وجواب هذا من عشرة أوجه:
أحدها: أنه استدلال لعدم ، والعدم لا صيغة له فيستدل به .
والثاني: أنه يحتمل أن يكون قد ذكر حكمها ، ولم ينقل .
والثالث: أنه إنما يجب البيان للسائل عن الحكم اللازم له .
والمرأة لم تأته ، ولم تسأله ، ولا سأله زوجها عنها ، فلا يجب عليه البيان .
فإن قالوا: قد بين ما لم يسأل عنه في حديث العسيف .
1150 - قال الترمذي أخبرني عبيد الله أنه سمع أبا هريرة وزيد بن خالد قالا: كنا عند النبي فقام رجل فقال: أنشدك الله ألا قضيت بيننا بكتاب الله ، فقام خصمه ، وكان أفقه منه فقال: اقض بيننا بكتاب الله ، وائذن لي .
قال: ' قل ' .
قال: إن ابني كان عسيفا على هذا ، زنا بامرأته ، فافتديت منه بمائة شاة ، وخادم ، ثم سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة ، وتغريب عام ، وعلى امرأته الرجم ، فقال النبي: ' والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله جل ذكره: المائة شاة ، والخادم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ، واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ' . فغدا عليها فاعترفت فرجمها .
قلنا: هذا نزع منه ، وله أن ينزع ، كما سئل عن ماء البحر فقال: ' هو الطهور ماؤه الحل ميتته ' .
ثم الفرق بين حديث العسيف ، ومسألتنا من وجهين:
أحدهما: أنه أخبر في حديث العسيف بما يوجب الحدود ، والحدود حق الله عز وجل يلزم الإمام استيفاؤها ، والكفارة معاملة بين العبد وبين ربه ، لا نظر للإمام فيها .