فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 1490

واحتجم وهو صائم .

فأما احتجامه وهو محرم فمجمع على صحته ، واختلف في صحة احتجامه وهو صائم ، فضعفه يحي بن سعيد القطان ، وأحمد بن حنبل وغيرهما من الأئمة .

وصححه البخاري والترمذي وغيرهما .

قال مهنا: سألت أحمد بن حنبل عن حديث ابن عباس أن النبي احتجم وهو صائم محرم ، فقال: ليس فيه صائم ، وإنما هو محرم .

قلت: من ذكره ؟ قال: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء ، وطاوس عن ابن عباس أن النبي احتجم وهو محرم . وعن طاوس عن ابن عباس مثله . وعبد الرزاق عن معمر عن ابن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله ، احتجم النبي وهو محرم ، وروح بن زكريا بن إسحاق عن عمر .

قال أحمد: هؤلاء أصحاب ابن عباس ، لا يذكرون صياما ، قال أبو بكر في ' كتاب الشافي ': باب القول في ضعف حديث ابن عباس أنه احتجم صائما محرما: سمع الحكم حديث مقسم في الحجامة وهو صائم في الصيام .

قال يحي: والحجامة للصائم ليس بصحيح .

وقد أجبت عن حديث ابن عباس على تقدير صحته ، والفقهاء تعلله بوجوه ، [ قد ] ذكرها شيخنا في غير هذا الموضع .

وقال الحاكم بعد أن روى حديث ابن عباس: فاسمع الآن كلام إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة على هذا الحديث ليستدل به على أرشد الصواب: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: قد ثبتت الأخبار عن النبي أنه قال: ' أفطر الحاجم والمحجوم ' فقال بعض من خالفنا في هذه المسألة: إن الحجامة لا تفطر الصائم ، واحتج بأن النبي احتجم وهو صائم محرم ، وهذا الخبر غير دال على أن الحجامة لا تفطر الصائم ، لأن النبي إنما احتجم وهو صائم محرم في سفر ، لا في حصر ؛ لأنه لم يكن قط محرما مقيما ببلده ، إنما كان محرما وهو مسافر ، والمسافر وإن كان ناويا للصوم ، وقد مضى عليه بعض النهار وهو صائم ، وإن كان الأكل والشرب يفطرانه لا كما توهم بعض العلماء أن المسافر إذا دخل في الصوم لم يكن له أن يفطر إلى أن يتم صومه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت