فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
متعة الحج فقال: هي والله لنا أصحاب محمد خاصة وليست لسائر الناس إلا المحصر .
والجواب:
إنه إذا صحت الأحاديث فلا وجه لردها ، وإنما ينبغي التمحل لها ، ووجه الجمع بين الأحاديث أنه كان قد اعتمر ، وتحلل من العمرة ، ثم أحرم بالحج ، وساق الهدي ، ثم أمر أصحابه بالفسخ ، ليفعلوا مثل فعله ؛ لأنهم لم يكونوا أحرموا بعمرة ومنعه من فسخ الحج إلى عمرة ثانية عمرته الأولى ، وسوقه الهدي . فعلى هذا الجمع بين الأحاديث ، ولا يرد منها شيء .
فإن قالوا: كيف يصح هذا التأويل ، وإنما تحلل لسوق الهدي لا بفعل عمرة متقدمة ؟ .
قلنا: ذكر إحدى العلتين دون الأخرى ، وذلك جائز .
وقولهم: إنما أمرهم بالفسخ لمخالفة الجاهلية .
قلنا: لو كان كذلك لم يفرق بين من ساق الهدي ، وبين من لم يسق ، ثم إنه قد اعتمر في أشهر الحج ؛ ففي الصحيحين من حديث أنس أن رسول الله اعتمر أربع عمر كلها في ذي القعدة إلا التي مع حجته ، ففعله هذا يكفي في البيان لأصحابه ، وللمشركين أن العمرة تجوز في أشهر الحج ، فلم يحتج أن يأمر أصحابه بفسخ الحج المحترم لذلك ، وإنما فعل ذلك لأنه الأفضل .
وأما حديث ابن عباس: فإنه لم يرد أن رسول الله فسخ لأجل ما كان المشركون يعتمدونه ، وإما ذكر حال الجاهلية .
وأما حديث بلال: فقال أحمد: لا يثبت ، ولا يرويه غير الدراوردي ، ولا يصح حديث في أن الفسخ كان لهم خاصة .
قال: وحديث أبي ذر يرويه رجل من أهل الكوفة لم يلق أبا ذر ، ثم إنه ظن من أبي ذر ؛ يدل عليه حديث ابن عباس أن العمرة قد دخلت في الحج ، وحديث جابر أن سراقة قال: ألعامنا أم للأبد ؟ قال: ' بل للأبد ' .
يريد أن حكم الفسخ باق على الأبد .
ز: [ قال شيخنا الحافظ: ] حديث الحارث بن بلال عن أبيه رواه أبو داود والنسائي ، وابن ماجة من حديث الدراوردي عن ربيعة .