فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 227

إنني أكره اللف والدوران وأحب الوضوح والصراحة، ولو كان في ذلك إعدامي وتعليقي على أعواد المشانق في سبيل ما أعتقد أنه واجب وحق. إن مجاهدة هذا النظام الذي تحركه الطغمة العسكرية غدا أمرا واجبا شرعًا كما سبق بيانه، وواجبا قانونا لمصادرة هذه الطغمة حق الشعب في الاختيار الحر، فإن أي شعب يغتصَب حقه، من حقه أن يقوم ويدافع عن مكانته وشخصيته الجماعية.

إن ما يقلق حقا في الجزائر أن سائر الدول التي تسير نحو إعطاء الشعوب حقها في الاختيار بكل عزة وكرامة، واحترام ذلك الاختيار مهما كان نوعه بما أنه اختيار الشعب بمحض إرادته، إلا في الجزائر حيث ما زالت الطغمة العسكرية تفكر بأساليب بالية أكل عليها الدهر وشرب.

من هنا كنت ولا أزال أطالب كل رجال الجيش المخلصين للشعب لا للطغمة، وكذا رجال الأمن والدرك، ورجال القضاء أن لا يقفوا بجانب هذه الطغمة ضد الشعب الأعزل المسلم، بل كان من واجب الجيش المدافعة عن اختيار الشعب لا عن مصالح الطغمة الضالة الفاجرة. ولو أنني كنت خارج جدران السجن لكنت في صف إخواني الذين يجاهدون من أجل تخليص الشعب من هذه الطغمة الفاجرة الخارجة عن قانون السماء وقانون الأرض، والتي سفكت الدماء، وانتهكت الأعراض وعطلت الشريعة، وعثت في الأرض فسادا، قاتلها الله وأخزاها.

أما تهمة الإرهاب والتطرف والتعصب، فكل هذه التهم تعوّدنا سماعها من قاموس الأنظمة التي تدفن الحرية وتستبد بالشعوب بسياسة الحديد والنار، وتفرض عليها الوصاية، كأن الشعب قاصر لا يحسن الاختيار وهم أحق بوصف الإرهاب، فحوادث أكتوبر 1988 وحوادث جوان 1991 ومحتشدات الصحراء اللاهبة 1992 شاهدة على كفر هذه الطغمة وضلالها القديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت