لا سيما أن هذا القانون لا يمكن أن نطلق عليه اسم قانون لا بلغة الشرع ولا بلغة القانون ذاته لأن القانون عبارة عن تعبير عن إرادة الأمة فهذا القانون يعبر عن إرادة الطاغوت والطغمة المتسلطة على البلاد منذ 1962 تصنع القانون على مقاسها وهذا أمر معروف في دول العالم الثالث.
وخلاصة القول في هذه الشبهة أن الذين قاموا بمجاهدة النظام بعد مصادرته لحق الشعب في الاختيار ورفضه لكل طريق سلمي من شأنه أن يوصل أي معارضة إلى السلطة دون دماء ولا إزهاق أرواح وليته [أي النظام] إذ شدد على الجبهة الإسلامية للإنقاذ ترك المجال للأحزاب الأخرى تنشط لا سيما التي لها تمثيل شعبي بل راح يساوم هذه الأحزاب فمن سانده من الأحزاب فتح له المجال ومن وقف موقف المعارضة ضيق عليه الخناق ومنعه حقه حتى في الإعلام بينما فتح الباب على مصرعيه للتجمع الوطني لهدف سياسي لا يخفى على من له دراية بمثل هذه الألاعيب السياسية المفضوحة المكشوفة في العراء، فهل يقال بعد هذا إن النظام حاقد على المسلمين فقط دون سائر الأحزاب؟ والحق أقول إن هذا النظام لا يؤمن لا بمعارضة إسلامية ولا بمعارضة ديمقراطية إنما يؤمن بشيء واحد هو أن تكون المعارضة تسبح بحمده فقط ولا يعنيه بعد ذلك إن كانت هذه المعارضة إسلامية أو ديمقراطية أو شيوعية المهم أن يبقى في السلطة وكفى، وكل من وقف إلى جانبه بشطر كلمة فهو صاحبه ولو كان من أكفر الكافرين فهو لا تعنيه عقيدة أو أيدولوجية وإنما يعنيه المنصب والمصلحة والدليل أنه من يمدحه اليوم يذمه غدًا للمصلحة فقط فالشاذلي هو"أب الديمقراطية في الجزائر"وبعد سقوطه والإطاحة به هو المسؤول عما حدث للبلاد وبلعيد عبد السلام البارحة [قبل رئاسة الحكومة] رجل يحب السلطة ومسؤول عما ما حدث للبلاد من إفلاس زمن بومدين واليوم هو"أب الوطنية"وعلى كافي البارحة كان مغتصبًا لقطع الأرض بغير وجه حق واليوم هو بقية جيل نوفمبر ورصيد الثورة الجزائرية، تلك هي مواقف النظام القائم على النفعية والمصلحة المادية وما أصدق الأحنف بن قيس إذ يقول"الدنيا إذا أقبلت منحتك محاسن غيرك وإذا أدبرت سلبتك محاسن نفسك"هذه نفسية الطغمة العسكرية التي كانت ولا تزال من وراء مآسي الشعب الجزائري كله.
لقد أفتى بعض علماء السلطان أن الخارجين على النظام يستحقون حد الحرابة مستدلين على ذلك بقوله تعالى"إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [المائدة: الآية33] .