فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 227

تكون الحقائق التي يشملها هذا الرأي بمثابة عقيدة جامدة ميتة. انظر الحرية -جون ستيوارت ترجمة طه السباعي.

إذا صودرت الحرية السياسية وحرية التعبير مات المجتمع أدبيًا ومعنويًا وركدت فيه الحركة الفكرية وانعكس ذلك سلبًا على الناحية الاقتصادية والاجتماعية وتفسد أحوال الناس ويظهر النفاق فيعلن الناس خلاف ما يرون وتظهر الطبقات الانتهازية تطبل للسلطة وتمجدها وهي لا تعتقد صحة ما تقول، ينضب معين الفكر وتهاجر الأدمغة وتبرز الجريمة والأمراض النفسية والآفات الاجتماعية.

قال ابن خلدون في المقدمة ص169:"إن الملك إذا كان قاهرًا باطشاَ بالعقوبات منقباَ عن عورات الناس وتعديد ذنوبهم، شملهم الخوف والذل ولاذوا بالكذب، والمكر والخديعة، فتخلقوا بها وفسدت بصائرهم وأخلاقهم وربما خذلوه في مواطن المدافعات ففسدت الحماية بفساد النيات".

قال مصطفى أمين مصورًا مدى خطورة الاستبداد وفقدان الحرية على الفكر"انحطت اللغة العربية عندما قيدت الأقلام وتحولت إلى حصة إملاء، الحاكم يُملي والكتاب يكتبون، انحطت اللغة العربية عندما ارتجفت الكلمات من الرعب في الأقلام وأصبحنا نتغزل بالحكام بعد أن كنا نتعبد الله، وانحطت اللغة العربية عندما أصبحت البلاغة هي إبلاغ الشعب بما يريد الحاكم بعد أن كانت البلاغة هي إبلاغ الحاكم بما يريد الشعب".

لا أريد أن أزيد على هذا فواقع البلاد خير شاهد على ما نقول فالصحافة كلها دخلت في الصف -إلا ما رحم ربي- بعد أن هددها رئيس الحكومة ولا حكومة! بالثبور وعظائم الأمور إن هي هددت مصالح الطغمة العسكرية عفوًا إن هي هددت المصلحة العليا للوطن!! وتاه عزًا وفخرًا عندما جاءه بعض الصحافيين الذين منعت جرائدهم من الصدور في حالة من التوبة والإنابة فمنحهم الرئيس الفاشل في مسقط رأسه صكوك الغفران، يا له من بابا الجزائر! ونسي يوم أن كان يندد بهذا التصرف والعريضة التي وقع عليها مع بعض الشخصيات السياسية بعد حوادث أكتوبر التي لم يحقق فيها إلى اليوم شاهدة عليه وما يوم حليمة بسرّ! أما التلفزة فقد انطبق عليها المثال القائل"عادت حليمة إلى عادتها القديمة"فكل شيء على ما يرام ملتقيات بلا حدود وأيام دراسية وتسبيح بحمد المجلس الأسفل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت