فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 227

الأنظمة الدكتاتورية إلى مشرع يحكم بالهوى والظن. انظر ما كتبه د./ عصفور في كتابة الحرية. ص154، لأنه بغير هذا التحديد ستبقى السلطات المستبدة تتذرع في كل وقت بهذه التهمة.

ج- تهمة الذي يمارس الحرية السياسية بالقذف:

من المعلوم أن السلطات الضعيفة والمهلهلة تخاف من ممارسة النقد السياسي ولذلك تسارع إلى تصفية الخصوم باتهامهم بتهمة القذف في السلطة ورجالها وهذا مما يطعن في هيبة الدولة، وهذا جهل منهم بالقانون لأن القواعد الجنائية تنص لإعفاء المتهم من جرائم القذف والسب الواقعة في حق الموظفين العموميين أو لإباحة النقد السياسي على ضرورة توافر شروط أهمها:

1 -أن يكون النقد متعلقًا بشأن من الشؤون العامة.

2 -أن يكون النقاد صادرًا بحسن نية وهادفًا إلى تحقيق مصلحة عامة ولا يمس الشخصيات من قرب أو بعد ومن هنا نص رجال القانون أن النقد لمن له صفة عمومية أو نيابية أو مكلف بخدمة عامة لا يُجرم ولا يخفى أن هذه الإباحة تستند إلى مبدأ رجحان الحق وهو يفترض أن الفعل الذي يجرمه القانون -لأنه يهدر حقًا- قد صان في ذات الوقت حقًا آخر يربو في القيمة الاجتماعية على الحق الذي أهدره ... ومن ثم فهو أولى منه بالرعاية وفي هذا الغرض يباح الفعل من أجل الحق الذي صانه. ولذلك لا يعتبر نقد الشخصيات ذات المراكز العالية قذفًا مطلقًا، قال حسن صادق المرصفاوي في قانون العقوبات ص657:"إنه لما كان الموظف أو من في حكمه يباشر عمله في سبيل مصلحة الجماعة فإن هذه المصلحة تقتضي الكشف عن الأعمال المخالفة للقانون فأجيز للقاذف -حتى يخرج تصرفه عن نطاق الأفعال المعاقب عليها قانونًا- أن يثبت حقيقة كل فعل أسنده إلى الموظف وأن يكون في تصرفه مبتغيًا الكشف عن أعمال الموظف تحقيقًا للمصلحة العامة".

قال د./ جمال العطيفي في كتابه آراء في الشرعية والحرية ص512:

"فيكفي إذن أن يتصدى الشخص لأمر الرأي العام أو أن يصدر منه تصرف يمس به قيمه ومُثله لتصبح تصرفات هذا الشخص وأعماله ملكًا للرأي العام يجوز أن يمزقها إربًا وأن يجري عليها النقد، فليس من حق الصحافة (أو أي ناقد) أن يكشف ما يجري في الحجرات المغلقة التي أرخى أصحابها ستارًا عليها ... ومع ذلك فالحياة الخاصة قد تتصل أحيانًا بحياة المواطن العامة فلا يمكن فصلها، كما أن الحياة الخاصة قد تؤثر على سير الشخص العام أو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت