فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 227

لقد رأينا بما لا يدع مجالًا للشك أن النظام السياسي الإسلامي يقوم على قواعد لا يجادل فيها إلا جهول منها قيامه على الشورى وأن الحاكم لا شرعية له ما لم تختاره الأمة عن طواعية وأن نقده ونصحه وتقويمه وعزله يجب إذا ارتكب ما يوجب ذلك وعلى رأس ذلك إذا كفر أو ارتد أو صدر منه ما يهدم ركائز الدين.

وإليكم البيان بإجمال في نقاط محددة:

أولًا - من كفر أو طرأ عليه الكفر يجب خلعه:

من شروط الحاكم المسلم الإسلام وهذا شرط أساسي في كل ولاية في البلاد الإسلامية فلا يجوز فيها تولية من ليس بمسلم لقوله تعالى"وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا" [النساء الآية: 141] والرئاسة هي أعظم سبيل وأقوى تسليط على المحكوم وقال تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ" [النساء: الآية 59] . فقوله منكم نص على اشتراط أن يكون ولي الأمر من المسلمين ولم ترد كلمة [أولي الأمر] إلا مقرونة بأن يكونوا من المسلمين فدل على أن ولي الأمر يشترط أن يكون مسلمًا فالكافر أو المرتد لا تجب طاعته في شيء أبدًا بل تجب محاربته ومقاتلته حتى يسلم أو يعطي الجزية عن يد وهو صاغر إن كان من أهلها. وجاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم أن عبادة بن الصامت قال (بايعنا أي رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويُسرنا وأثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) [رواه البخاري ومسلم] . وجاء في الحديث الصحيح قوله عليه الصلاة والسلام (من بدل دينه فاقتلوه) [رواه البخاري وغيره] . وإليكم ما قاله أهل العلم في هذا الصدد:

قال ابن المنذر"أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن الكافر لا ولاية له على مسلم بحال"انظر أحكام الذمة لابن القيم ج2/ ص414.

قال القاضي عياض كما في صحيح مسلم 12/ 229."أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد للكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، قال: وكذلك لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها".

قال الحافظ ابن حجر في الفتح 13/ 123."إنه -أي الحاكم- ينعزل بالكفر إجماعًا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك فمن قوي على ذلك فله الثواب ومن دان فعليه الإثم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت